وإذا خرجت من ناحية اللسان لم يتجاوز لم يتجاوز أصمخة الاذان . وبعبارة أخرى : العظة
الناصحة تخرج من القلب السليم فتلج في القلب الصميم ، فإذا نطق ذو سر سقيم كان كمن
يقعقع حلقة من عظم رميم .
وقال أيضا : المواعظ إذا خرجت من حريم القلب السليم ولجت في وتين
القلب الصميم ، وإذا كان مخرجها تقعقع أطراف اللسان فكأنما قد حلفت بمغلظات
الايمان ان لا تتجاوز أصمخة الاذان ، ولا تنفذ في منافذ الايمان ولا تدخل مشاعر الايقان
وقال أيضا : اللسان مفتاح باب ذكر الله العظيم ، فلا تحركوه بالفحش ( باللغو )
والأهجر ، والقلب بيت الله الحرام فعظموه باخلاص النية فيه لله ، ولا تدنسوه بأقذار
الهواجس الردية والنيات المدخولة ، والسر حرم نور الله وحريم بيته المحرم ، فلا
تلحدوا فيه بالنكوب عن حاق الحق الذي هو صراط الله المستقيم .
وقال أيضا : إذا كان ملاك الامر حسن الخاتمة فراقب وقتك ، واجعل خير أيامك
يومك الذي أنت فيه ، فلعله هو الخاتمة ، إذ لا غائب أقرب من الموت ، ولا باغت
أبغت فلتة وأفلت بغتة من الاجل ما غبر ، ليس في يدك منه شئ وما يأتي في الغيب
عنك ما خطبه ، فما ميقات الاستدراك ووقت الاستصلاح الا حينك الحاضر ، إن كان ما
قد مضى وذهب عنك لك صالحا فلا تفسدنه عليك بما تكسبه الان ، وإن كان فاسدا
فعليك الان بدرك فساده والخروج عن عهدته ( 1 ) .
صداقته مع الشيخ البهائي :
كان بينه وبين البهائي العاملي من التآخي والخلطة والصداقة ما يندر وجود
مثله بين عالمين متعاصرين ، وجدا في مكان واحد .
ويدل على ذلك ما كتبه قدس سره إلى الشيخ البهائي مراجعا : ولقد هبت
ريح الانس من سمت القدس ، فأتتني بصحيفة منيفة كأنها بفيوضها بروق العقل
بوموضها ، وكأنها بمطاويها أطباق الأفلاك بدراريها ، وكأن أرقامها بأحكامها ، أطباق
هامش
1 ) هذه الكلمات نقلته عن خطه الشريف