وراء ظهره سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله .
وأنا جاث على ركبتي وجاه المضطجع قبالته وبين يديه وحذاء صدره ،
فأراه صلوات الله عليه وآله متبسما في وجهي ممرا يده المباركة على جبهتي وخدي
ولحيتي كأنه متبشر مستبشر لي منفس عني كربتي ، جابر انكسار قلبي مستنفض بذلك
عن نفسي حزني وكآبتي ، وإذا أنا عارض عليه ذلك الحرز على ما هو مأخوذ سماعي
ومحفوظ جناني .
فيقول لي هكذا اقرأ هكذا : محمد رسول الله صلى الله عليه وآله أمامي ، وفاطمة بنت
رسول الله صلى الله عليها فوق رأسي ، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وصي رسول
الله صلى الله عليه وآله عن يميني ، والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد
وعلي والحسن والحجة المنتظر أئمتي صلوات الله وسلامه عليهم عن شمالي ، وأبو
ذر وسلمان والمقداد وحذيفة وعمار وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من ورائي ، والملائكة
عليهم السلام حولي ، والله ربي تعالى شأنه وتقدست أسماءه محيط بي وحافظي وحفيظي ،
والله من ورائهم محيط بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ ، فالله خير حافظا وهو
أرحم الراحمين .
وإذ قد بلغ بي التمام فقال سلام الله عليه كرر ، فقرأ وقرأت عليه بقراءته صلوات
الله عليه ، ثم قال أبلغ وأعاد علي ، وهكذا كلما بلغت منه النهاية يعيده علي إلى حيث
حفظته ، فانتبهت من سنتي متلهفا عليها إلى يوم القيامة ( 1 ) .
كلماته القصار :
له قدس سره القدسي كلمات قصار في النصائح والمواعظ ، وهي :
قال : أخلص معاشك لمعادك ، واجعل مسيرك في مصيرك ، وتزود مما تؤتاه
زادك ، ولا تفسد بمتاع الغرور فؤادك ، ولا تهتم برزقك ، ولا تغتم في طسقك ، فالذي يبقيك يرزقك ونصيبك يصيبك .
وقال أيضا : الموعظة إذا خرجت من صميم القلب ولجت في حريم القلب ،
هامش
1 ) دار السلام للمحدث النوري : 2 / 52 - 53