عدمي فيكون عدميا ، فلم يبق إلا الوجود ، فكل موجود تصح رؤيته ، والله تعالى
موجود .
وهذا الدليل ضعيف جدا لوجوه :
الأول : المنع من رؤية الجسم ، بل المرئي هو اللون والضوء لا غير ( 1 ) .
الثاني : لا نسلم اشتراكهما في صحة الرؤية فإن رؤية الجوهر مخالفة
لرؤية العرض .
الثالث : لا نسلم أن الصحة ثبوتية بل هي أمر عدمي لأن جنس صحة
الرؤية وهو الإمكان عدمي فلا يفتقر إلى العلة .
الرابع : لا نسلم أن المعلول المشترك يستدعي علة مشتركة فإنه يجوز
اشتراك العلل المختلفة في المعلولات المتساوية .
الخامس : لا نسلم الحصر في الحدوث والوجود ، وعدم العلم لا يدل على
العدم ، مع أنا نتبرع بذكر قسم آخر وهو الإمكان وجاز التعليل به وإن كان عدميا
لأن صحة الرؤية عدمية .
السادس : لا نسلم أن الحدوث لا يصلح للعلية وقد بينا أن صحة الرؤية
عدمية ، على أنا نمنع من كون الحدوث عدميا لأنه عبارة عن الوجود المسبوق
بالغير لا المسبوق بالعدم .
السابع : لم لا يجوز أن تكون العلة هي الوجود بشرط الإمكان أو بشرط
الحدوث ؟ والشروط يجوز أن تكون عدمية .
هامش
( 1 ) هذا هو الجواب الحقيقي الذي يؤيده العلم الحديث ، ثم إن الأجوبة التالية إما راجعة إلى منع
الصغرى أو إلى منع الكبرى فلاحظ .