الذي أثبته أبو الحسن الأشعري ، لأن وجوب الوجود يقتضي الاستغناء عن الغير ،
فلو كان باقيا بالبقاء كان محتاجا إليه فيكون ممكنا ، هذا خلف .
المسألة الثامنة : في أنه تعالى واحد
قال : والشريك ( 1 )
أقول : هذا عطف على الزائد ، أي ووجوب الوجود يدل على نفي الزائد ونفي
الشريك .
واعلم أن أكثر العقلاء اتفقوا على أنه تعالى واحد .
والدليل على ذلك العقل والنقل . أما العقل فما تقدم من وجوب وجوده
تعالى ، فإنه يدل على وحدته ، لأنه لو كان هناك واجب وجود آخر لتشاركا في
مفهوم كون كل واحد منهما واجب الوجود ، فإما أن يتميزا أو لا ، والثاني يستلزم
المطلوب وهو انتفاء الشركة ، والأول يستلزم التركيب وهو باطل وإلا لكان كل
واحد منهما ممكنا وقد فرضناه واجبا ، هذا خلف ، وأما النقل فظاهر .
هامش
( 1 ) إن الشريكين يعتبر فيهما اختلافهما في الماهية ، بخلاف المثل فإنه تعتبر فيه الوحدة في
الماهية ولذلك عقد لكل من نفي الشريك والمثل مسألة خاصة .
ثم الشريك عبارة عن اجتماع الاثنين أو أكثر على فعل أو حق أو مال أو غير ذلك ، وعلى هذا كان على
الشارح في تعليقته على قول الماتن " ونفي الشريك " إقامة الدليل على وحدة الخالق في العالم ،
وبعبارة أخرى كان عليه البحث حول التوحيد في الخالقية ، بعد البحث عن التوحيد في الذات ،
مع أنه في هذا المورد أقام البرهان على التوحيد في الذات ، ولعل العدول إليه لأجل استلزام وحدة
الواجب وجودا وحدة الخالق أيضا . وهذا وإن كان صحيحا ، لكنه فوت على الشارح البحث عن
مراتب التوحيد : الذاتي ، التدبيري ، و . . . على النحو الذي سلكناه في " الإلهيات " كما لا يخفى .