واعلم أن الناس اتفقوا على سقوط العقاب بالتوبة ، واختلفوا : فقالت
المعتزلة : إنه يجب سقوط العقاب بها ، وقالت المرجئة : إن الله تعالى يتفضل عليه
بإسقاط العقاب لا على جهة الوجوب .
احتجت المعتزلة بوجهين :
الأول : أنه لو لم يجب إسقاط العقاب لم يحسن تكليف العاصي ، والتالي
باطل إجماعا فالمقدم مثله .
بيان الشرطية : أن التكليف إنما يحسن للتعريض للنفع وبوجود العقاب
قطعا لا يحصل الثواب وبغير التوبة لا يسقط العقاب ، فلا يبقى للعاصي طريق
إلى إسقاط العقاب عنه ، ويستحيل اجتماع الثواب والعقاب فيكون التكليف
قبيحا .
كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) — صفحة 296
مساهمون: العلامة الحلي
ص٢٩٦