بعض القبائح دون بعض لزم من اشتراك الواجبات في الوجوب عدم صحة
الإتيان بواجب دون آخر .
وأما بطلان التالي فبالإجماع إذ لا خلاف في صحة صلاة من أخل بالصوم .
وأجاب أبو هاشم بالفرق بين ترك القبيح لقبحه وفعل الواجب لوجوبه
بالتعميم في الأول دون الثاني ( 1 ) ، فإن من قال : لا آكل الرمانة لحموضتها ، فإنه لا
يقدم على أكل كل حامض لاتحاد الجهة في المنع ، ولو أكل الرمانة لحموضتها لم
يلزم أن يتناول كل رمانة حامضة ، فافترقا ، وإليه أشار المصنف رحمه الله بقوله :
" ولا يتم القياس على الواجب " أي لا يتم قياس ترك القبيح لقبحه على فعل
الواجب لوجوبه .
قال : ولو اعتقد فيه الحسن صحت .
أقول : قد تصح التوبة من قبيح دون قبيح إذا اعتقد التائب في بعض القبائح
أنها حسنة وتاب عما يعتقده قبيحا ، فإنه يقبل
هامش
( 1 ) حاصله : أن الطبيعة توجد بفرد ما ولا تنعدم إلا بترك جميع أفرادها ، فإذا نهى عن الكذب والغيبة
والربا ، فكأنه نهى عن فعل القبيح ، وعندئذ لا ينعدم إلا بترك جميع أفرادها ، ولأجل ذلك قلنا لا
يقبل التبعيض ، وهذا بخلاف الواجبات ، فإذا قال : صل وصم وزك ، فكأنه قال : افعل الحسن ، وهو
يتحقق بالإتيان بفرد ما ، وبذلك ظهر معنى قوله : " من قال : لا آكل الرمانة لحموضتها " فإنه يجب
عليه ترك كل رمانة حامضة وينتقض بأكل رمانة ولا يتوقف النقض على أكل كل رمانة ، فالمثال
راجع إلى المحرمات ، وأما الواجبات فكما إذا قال : " علي أن آكل الرمانة الحامضة " فإنه لا يلزم أن
يتناول كل رمانة حامضة .