ظهور الثاني كالمتعقب لدعواه لأنه يعلم تعلقه بدعواه وأنه لأجله ظهر ( 1 ) كالذي
ظهر عقيب دعواه .
الخامس : أن يكون خارقا للعادة .
المسألة الخامسة : في الكرامات
قال : وقصة مريم وغيرها تعطي جواز ظهوره على الصالحين .
أقول : اختلف الناس هنا : فذهب جماعة من المعتزلة إلى المنع من إظهار
المعجز على الصالحين كرامة لهم ومن إظهاره على العكس على الكذابين
إظهارا لكذبهم .
وجوزه أبو الحسين منهم وجماعة أخرى من المعتزلة والأشاعرة ، وهو
الحق ، واستدل المصنف رحمه الله بقصة مريم ، فإنها تدل على ظهور معجزات
عليها وغيرها مثل قصة آصف ، وكالأخبار المتواترة المنقولة عن علي عليه
السلام وغيره من الأئمة .
وحمل المانعون قصة مريم على الإرهاص لعيسى عليه السلام ، وقصة
آصف على أنه معجز لسليمان عليه السلام مع بلقيس ، كأنه يقول : إن بعض
أتباعي يقدر على هذا مع عجزكم عنه ، ولهذا أسلمت بعد الوقوف على
معجزاته ، وقصة علي عليه السلام على تكملة معجزات النبي عليه السلام .
هامش
( 1 ) يريد أن المعجز ظهر بنفس السبب الذي ظهر لأجله ، المعجز الأول ، وما هو إلا إثبات دعواه ،
فيكون الثاني والثالث مثل الأول جاريا مجراه .