تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
أقول : لما ذكر صفات النبي وجب عليه ذكر بيان معرفة صدقه ، وهو شئ واحد ، وهو ظهور المعجز على يده ، ونعني بالمعجز ثبوت ما ليس بمعتاد أو نفي ما هو معتاد مع خرق العادة ومطابقة الدعوى ، لأن الثبوت والنفي سواء في الإعجاز فإنه لا فرق بين قلب العصا حية وبين منع القادر عن رفع أصغر الأشياء . وشرطنا خرق العادة لأن فعل المعتاد أو نفيه لا يدل على الصدق . وقلنا مع مطابقة الدعوى لأن من يدعي النبوة ويسند معجزته إلى إبراء الأعمى فيحصل له الصمم مع عدم برء العمى لا يكون صادقا . ولا بد في المعجز من شروط : أحدها : أن يعجز عن مثله أو ما يقاربه الأمة المبعوث إليها . الثاني : أن يكون من قبل الله تعالى أو بأمره . الثالث : أن يكون في زمان التكليف لأن العادة تنتقض عند أشراط الساعة . الرابع : أن يحدث عقيب دعوى المدعي للنبوة أو جاريا مجرى ذلك ( 1 ) ، ونعني بالجاري مجرى ذلك أن يظهر دعوى النبي في زمانه وأنه لا مدعي للنبوة غيره ( 2 ) ثم يظهر المعجز بعد أن ظهر معجز آخر عقيب دعواه فيكون
هامش
( 1 ) لما شرط ظهور المعجز عقيب دعوى النبوة ، حاول أن يدخل المعجز الثاني بعد المعجز الأول تحت التعريف قائلا بأن الثاني أيضا واقع عقيب دعوى النبوة باعتبار استمرار الدعوة ، ولا يخفى ما في العبارة من التعقيد . ( 2 ) إذ لو كان نبي آخر وكان المعجز الآخر صادرا منه يكون صادرا عقيب دعواه لا جاريا مجراه وإنما يكون من قبيل الثاني إذا كان المدعي واحدا .