الحرام بظاهر اليد ، ولأن تحريم التكسب من هذه الحيثية يقتضي تحريم التناول
واللازم باطل اتفاقا .
وعن الثاني : أن المكتسب غرضه الانتفاع بزراعته أو تجارته لا تقوية
الظلمة .
إذا عرفت هذا فالسعي في طلب الرزق قد يجب مع الحاجة ، وقد
يستحب إذا طلب التوسعة عليه وعلى عياله ، وقد يباح مع الغنى عنه ، وقد يحرم
مع منعه عن الواجب .
المسألة السابعة عشرة : في الأسعار
قال : والسعر تقدير العوض الذي يباع به الشئ ( 1 ) ، وهو رخص وغلاء
ولا بد من اعتبار العادة واتحاد الوقت والمكان ، ويستند إليه تعالى وإلينا أيضا .
أقول : السعر هو تقدير العوض الذي يباع به الشئ ، وليس هو الثمن ولا
المثمن ، وهو ينقسم إلى رخص وغلاء ، فالرخص هو السعر المنحط عما جرت
به العادة مع اتحاد الوقت والمكان ، والغلاء زيادة السعر عما جرت به العادة مع
اتحاد الوقت والمكان .
هامش
( 1 ) لم يقل : الثمن ، لأن العوض ربما يكون من غير النقدين ، وهذا بخلاف الثمن ، فكل ما يعادل
المعوض في التقويم ، فهو عوض سواء كان من النقدين أو غيرهما ، ثم السعر ينقسم إلى رخص
وغلاء ، والتقسيم فرع وجود سعر محدد معلوم حتى ينسبا إليهما ، وهذا هو الذي أشار إليه بقوله :
" ولا بد من اعتبار العادة " ، أي جرت العادة في كل زمان ومكان على تقويم الشئ بسعر معين ثم
تنسيب السعر الثاني إليه ، فعندئذ يكون إما رخيصا أو غاليا . ثم إنه يشترط في وصف السعر بأحد
الأمرين من الوحدة في الوقت والمكان كما أوضحه الشارح .
ثم إن رخص السعر وغلاءه يكون ناشئا غالبا من وفور المتاع وقلة الطلب فيكون رخيصا ، أو بالعكس
فيكون غاليا ، وهذا لا ينافي أن يكونا مستندين لإرادته سبحانه .