تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( قسم الإلهيات ) ( تحقيق السبحاني ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
الحرام بظاهر اليد ، ولأن تحريم التكسب من هذه الحيثية يقتضي تحريم التناول واللازم باطل اتفاقا . وعن الثاني : أن المكتسب غرضه الانتفاع بزراعته أو تجارته لا تقوية الظلمة . إذا عرفت هذا فالسعي في طلب الرزق قد يجب مع الحاجة ، وقد يستحب إذا طلب التوسعة عليه وعلى عياله ، وقد يباح مع الغنى عنه ، وقد يحرم مع منعه عن الواجب . المسألة السابعة عشرة : في الأسعار قال : والسعر تقدير العوض الذي يباع به الشئ ( 1 ) ، وهو رخص وغلاء ولا بد من اعتبار العادة واتحاد الوقت والمكان ، ويستند إليه تعالى وإلينا أيضا . أقول : السعر هو تقدير العوض الذي يباع به الشئ ، وليس هو الثمن ولا المثمن ، وهو ينقسم إلى رخص وغلاء ، فالرخص هو السعر المنحط عما جرت به العادة مع اتحاد الوقت والمكان ، والغلاء زيادة السعر عما جرت به العادة مع اتحاد الوقت والمكان .
هامش
( 1 ) لم يقل : الثمن ، لأن العوض ربما يكون من غير النقدين ، وهذا بخلاف الثمن ، فكل ما يعادل المعوض في التقويم ، فهو عوض سواء كان من النقدين أو غيرهما ، ثم السعر ينقسم إلى رخص وغلاء ، والتقسيم فرع وجود سعر محدد معلوم حتى ينسبا إليهما ، وهذا هو الذي أشار إليه بقوله : " ولا بد من اعتبار العادة " ، أي جرت العادة في كل زمان ومكان على تقويم الشئ بسعر معين ثم تنسيب السعر الثاني إليه ، فعندئذ يكون إما رخيصا أو غاليا . ثم إنه يشترط في وصف السعر بأحد الأمرين من الوحدة في الوقت والمكان كما أوضحه الشارح . ثم إن رخص السعر وغلاءه يكون ناشئا غالبا من وفور المتاع وقلة الطلب فيكون رخيصا ، أو بالعكس فيكون غاليا ، وهذا لا ينافي أن يكونا مستندين لإرادته سبحانه .