6 - النسخة الأصل وسماعاتها
كان من تيسير الله تعالى ومنه على عبده أني حظيت بصورة عن نسخة المصنف من هذا " الكاشف " ،
وأدخل عليها تعديلات وإضافات وحواشي - وقد رأينا قبل أسطر فائدة ذلك - وناولها بيده الكريمة عددا من
أصحابه الأئمة العلماء .
1 " - وهو خط جميل واضح ، ويعايش قارئه المشتغل به روح الإمام الذهبي رحمه الله من كثرة ما فيه
من الضبط وعلامات التقييد ، مما يدل ناظره على تنبه المصنف إلى حاجة القارئ لأمر ما ، فيسعفه بإفادته
وإلحاقه وضبطه هناك .
2 " - ويعايش الناظر في هذا الأصل المصنف وهو مع أصحابه قارئي كتابه عليه ، فإذا وصلت هذه
المجموعة هنا كتب المصنف : بلغ ، وتزيد عليها قليلا في القراءة مجموعة ثانية ، فنجد بعد البلاغ الأول :
بلغ ، مرة ثانية ، وهكذا ثالثة ورابعة ، يقدر فيها الناظر تفاوت المقدار المقروء في كل مجلس .
3 " - وكما يلحظ الناظر تفاوت المقدار المقروء بين كل مجموعة ، يلحظ أيضا التفاوت في الفائدة ،
فاستدراك ترجمة ، أو فائدة ، أو إحالة ، أو رمز ، كل هذا يدل على تنبه المصنف أو تنبيه التلميذ القارئ
لشيخه أن هذا الموطن يستدعي إثبات هذه الفائدة . وهكذا تكون المعايشة .
4 " - ويسترعي الناظر إكثار الذهبي رحمه الله من الضبط ، فهو يضبط ما يحتاج إليه ، وما له بعض
الحاجة ، وما لا حاجة إلى ضبطه ، ويضبط المختلف فيه بوجهين .
وليس غريبا أن يضبط ما يحتاج إليه ، لكن الغريب ضبط ما لا يحتاج إليه أبدا ، مثل ضم ميم :
موسى ، ومسلم ، وسين : سويد ، وهاء : هريرة ، وتشديد العين من : ضعفوه ، والياء من : أيوب وبقية . وهذا
شأن من يكثر من الضبط دائما .
وقد يضبط الحرف لإزالة اللبس وسلامة القارئ من التصحيف ، مثل إسكان الميم من : عمرو ( 1 ) ، لئلا
يشتبه بعمر ، وإسكان العين من : سعد ، فلا يشتبه بسعيد ، وإسكان السين من : مسلم ، لئلا يظن أنه : سلم .
وقد يضبط لقطع احتمال سقط في الكلام ، كما فعل في : إبراهيم بن عبد الله بن عبد القاري .
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة — صفحة 84
مساهمون: الذهبي
ص٨٤