3 " - وأن ابن حجر مشى في " التقريب " على أنها في مجهول العين .
4 " - واصطلح المصنف في " الميزان " على أنه إذا أطلقها ولم ينسبها إلى قائل : فهي مستفادة من
أبي حاتم ، فيكون معناها جهالة الحال .
نعم ، سها رحمه الله أحيانا ، فأطلق الجهالة وهي من كلامه وحكمه ، لا من عند أبي حاتم ، كما تجد
مصداق ذلك بشواهده في التعليقات النفسية لشيخنا العلامة المحقق الكبير الأستاذ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة
حفظه الله تعالى ، على " الرفع والتكميل " للإمام اللكنوي رحمه الله تعالى ص 225 فما بعدها .
وعكس هذا ، فقد يقول أبو حاتم ( مجهول ) في راو ما ، فيقول الذهبي فيه كلمة أخرى من مصطلحاته
الخاصة به .
مثال ذلك : أن أبا حاتم قال في مدلاج بن عمرو السلمي : " مجهول " ، فذكره المصنف في " الميزان "
وقال : " لا يدرى من هو " كما سيأتي قريبا .
5 " - ولكن : هل كل من أطلق عليه أبو حاتم ( مجهول ) هو مجهول الحال ، بمعنى أنه لم تعرف
عدالته ؟ .
الجواب التفصيلي الشافعي يحتاج إلى دراسة شاملة فاحصة ، لكني أريد التنبيه إلى أنه قد يطلق الجهالة
في عدد من أعراب الصحابة رضي الله عنهم ، يريد أنهم مجهولو المعرفة عند كبار التابعين ، إذ لم تنقل لهم
رواية عنهم ( 1 ) .
ففي " الجرح " 8 ( 1951 ) : " مدلاج بن عمرو السلمي ، حليف بني عبد شمس ، سمعت أبي يقول :
هو مجهول " . مع أنه شهد بدرا فما بعدها من مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكره الذهبي في " التجريد " 2 ( 725 )
وقال : " بدري " ، ولكنه في " الميزان " 4 ( 8409 ) تبع أبا حاتم فقال من عنده : " لا يدرى من هو " ، وهذا منه
يشبه قول أبي حاتم " مجهول " .
وفي " الجرح " 8 ( 1276 ) : " معبد بن خالد الجهني أبو رغوة ، له صحبة ، روى عن أبي بكر وعمر
رضي الله عنهما ، مات سنة ثنتين وسبعين ، وهو ابن ثمانين ، سمعت أبي يقول ذلك ، ويقول : هو مجهول " .
فمن ولد قبل الهجرة بثماني سنين ، يكون عمره يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثماني عشرة سنة ، فهو صحابي ، وهذا
باعتراف أبي حاتم .
وهذا الأعراف من أبي حاتم بصحبته ، وهذا الكم عليه منه بالجهالة : يحتم تأويل قوله تأويلا
مستساغا ، إذ لا يعقل مثل هذا التناقض في كلام الناس ، فضلا عن مثل أبي حاتم في إمامته !
وقد أوله له الحافظ ابن حجر في " اللسان " 6 : 13 فقال في ترجمة مدلاج " كذا يصنع أبو حاتم في
جماعة من الصحابة ( 2 ) ، يطلق عليهم اسم الجهالة ، لا يريد جهالة العدالة ، وإنما يريد أنهم من الأعراب
الذين لم يرو عنهم أئمة التابعين " .
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة — صفحة 60
مساهمون: الذهبي
ص٦٠