يعرف ، وهذا كلام مستروح ، إذا لم يجد المزي قد ذكر للرجل إلا راويا واحدا جعله مجهولا ، وليس هذا
بمطرد " .
وقد اعتمد البرهان السبط في " حاشيته " هذه مسلك الذهبي وحكمه ، فنقل كثيرا من أقواله التي نقلت
نماذج منها ، وسكت عنه ، فيقال في صنيعه ما قيل في حق الذهبي أيضا .
وهنا يرد سؤال تكملة للبحث : هل قصد المزي استيعاب شيوخ المترجم والرواة عنه ؟ .
والجواب : ما قاله المزي نفسه في مقدمة " تهذيبه " 1 : 151 : " ذكرت أسماء من روى عنه كل واحد
منهم ، وأسماء من روى عن كل واحد منهم في هذه الكتب أو في غيرها ، عنى ترتيب حروف
المعجم . . . " .
وقال الحافظ في مقدمة " تهذيب التهذيب " آخر صفحة 3 : " ثم إن الشيخ - المزي - رحمه الله قصد
استيعاب شيوخ صاحب الترجمة ، واستيعاب الرواة عنه ، ورتب ذلك على حروف المعجم في كل ترجمة ،
وحصل من ذلك على الأكثر ، لكنه شئ لا سبيل إلى استيعابه ولا حصره " .
وصنيع المصنف الذهبي - وهو تلميذ المزي الفاهم عنه مقاصده في كتابه - نراه ينفي ويحصر : ما روى
عن فلان إلا فلان : بناء على اقتصار المزي على ذكر هذا الواحد ! .
وكأن المزي رحمه الله لفرط تتبعه واجتهاده في ذلك ادعى هذه الدعوى ، وإلا فمثله لا يغيب عن ذهنه
إنه " شئ لا سبيل إلى استيعابه ولا حصره " ! .
ولقد ترك رحمه الله للمتعقبين عليه ثغرة واسعة ، مثل مغلطاي ، كما أوقع المستسلمين لظاهر صنيعه
في مآخذ عليهم ، مثل الذهبي .
بل إني أقول : لا يبعد أن يفوته ذكر بعض هؤلاء - الشيوخ والتلامذة - وهم من رجال الكتب الستة ،
وإن كنت لا أستحضر مثالا على ذلك ، لكني لا أبعده ، وهو إن وجد فنادر .
وكان يظن إن المزي استوعب ما عند البخاري وابن أبي حاتم مما يتعلق بغرضه هذا ، لكني رأيت
أمثلة تخالف هذا الظن . انظر التعليق على ( 123 ، 374 ) ، والمثال السابق برقم 16 " .
لذلك قلت في أول كلامي عن هذه النقطة : " إذا أخذت - دعوى التفرد - من هذا الإمام بالتسليم ،
وتناقلها جماعة العلماء دون استدراك عليها . . . " ولم أقصر كلامي على متابعة إمام واحد للإمام القائل فقط ،
بل قلت : جماعة العلماء ، اعتبارا من واقع الإمام الذهبي في متابعته للمزي . فدعوى التفرد تحتاج إلى تتبع ،
ودعوى تسليم العلماء بها تحتاج إلى تتبع أيضا . والله ولي التوفيق .
أما النقطة الثانية - وهي المصطلحات الخاصة بكلمة ( مجهول ) ونحوها - :
1 " - فتقدم أن الأصل في إطلاق ( مجهول ) إرادة جهالة العين .
2 " وتقدم أن اصطلاح أبي حاتم - وألحقت به ابنه عبد الرحمن وأبا زرعة - في إطلاقها : جهالة
الحال . وانظر ما يأتي بعد أسطر .
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة — صفحة 59
مساهمون: الذهبي
ص٥٩