لم يتكلم فيه العلماء ، وكان الكلبي يتكلم فيه " . فآل كلامه إلى كلام أبي حاتم . ويلاحظ أنه ليس في كلامهم
تصريح بالتوثيق .
وأما ابن حبان رحمه الله : فقد اشتهر أنه يوثق المجاهيل ومن يقول فيه : لا أعرفه ، ولا ابن من هو ،
ولا ، ولا ، وهذا هو مرادهم بقولهم : يوثق المجهول عينا الذي لم يرو عنه إلا راو واحد .
وأقول : نعم ، ولكن بشرط أن لا يكون في هذا المجهول العين تضعيف ، لأن ابن حبان لا يرى
الجهالة جرحا ، ويرى أن الأصل في المسلم العدالة والبراءة والسلامة من أي جرح ، حتى يثبت عليه ما
يجرحه ، وغير ابن حبان يرى أن الأصل في المسلم الجهالة حتى يثبت فيه ما يجرحه أو يعدله .
فالتعديل عند ابن حان يثبت بأحد أمرين :
- بالقول : كأن ينقل عن شعبة مثلا : فلان ثقة .
- وبالبراءة الأصلية .
وإذا كانت الجهالة العينية قد ارتفعت برواية واحد مشهور عن هذا الراوي ، فلم يبق إلا البحث عن
عدالته ، وعدالته ثابتة بالبراءة الأصلية ، فلا حاجة إذا إلى شئ آخر عند ابن حبان ، إنما الحاجة عند غير ابن
حبان إلى البحث عما يرفع جهالة عدالته .
وابن خزيمة مع ابن حبان في ارتفاع جهالة العين برواية واحد مشهور ، لكنه مع الجمهور في ضرورة
البحث عن عدالته ، والعدالة لا تثبت عنده بالبراءة ، بل لا بد من نص عليها .
هذا تقرير قولهم عن ابن حبان .
قال الحافظ في مقدمة " لسان الميزان " 1 : 14 : " مسلك ابن حبان في كتاب " الثقات " الذي ألفه أنه
يذكر خلقا ممن نص عليهم أبو حاتم وغيره أنهم مجهولون ، وكأن عند ابن حبان أن جهالة العين ترتفع برواية
واحد مشهور ، وهو مذهب شيخه ابن خزيمة ، ولكن جهالة حاله باقية عند غيره " أي : عند غير ابن حبان ، أما
ابن خزيمة فمع الجمهور .
ويلاحظ قول الحافظ : كأن عند ابن حبان . . . ، فظاهره أنه يقول هذا وينسبه إلى ابن حبان اجتهادا منه ،
وكلام السخاوي في " فتح المغيث " 1 : 294 يؤيد ذلك .
وكلامه في مقدمة " الثقات " صريح في هذا ، قال رحمه الله 1 ، 13 : " . . إن العدل من لم يعرف فيه
الجرح ، ( إذ التجريح ( 1 ) ضد التعديل ، فمن لم يعلم بجرح فهو عدل ، إذا لم يبين ضده ، إذ لم يكلف
الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم ، وإنما كلفوا الحكم بالظاهر " .
فجعل العدالة مرتكزة على أمر سلبي ، هو : عدم وجود شئ جارح فيه ، في حين أنه جعلها مرتكزة
على أمر إيجابي في مقدمة " صحيحة " ، هو التزامه في غالب شؤونه بأحكام الإسلام أمرا ونهيا ، فعلا وتركا .
قال رحمه الله هناك 1 : 83 : " . . والعدالة في الإنسان : هو أن يكون أكثر أحواله طاعة الله ، لأنا متى
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة — صفحة 50
مساهمون: الذهبي
ص٥٠