وهذا في الأخطاء المطبعية ، وإلقاء التبعة على المطبعة هين ، فكيف لو توراد عالم عن عالم في نقل
محرف ، ثم نقل بالمعنى ، وازدواج الخطأ ، وعمي على الصواب ! ! .
وهذه الكلمات اليسيرة التي أكتبها قد يرى بعض القراء فيها تهويلا للواقع ، لكن قد يرى فيها الباحث
الممارس الجاد تهوينا للواقع .
وسأفرد بعد فراغي من شرح " خدمتنا للكتابين " كلمة قصيرة أذكر فيها نماذج هامة من هذا الذي
عانيته .
وكان العناء أكثر : في تخريج نصوص " الحاشية " لأن كثيرا من تراجمها يشتمل على نقول كثيرة ، فلا
ريب أن العناء والتعثر في طريق الوصول إلى المقصود أشد ، والزمن أطول .
ولقد تحملت مني دار القبلة للثقافة الإسلامية تأخرا في إخراج الكتاب ما لا تحتمله دار نشر سواها ،
ولولا توافق هذا المنهج مع رغبة القائمين عليها : لما احتملوا مني هذا التأخر الزائد . فجزاهم الله خيرا .
7 " - ومن الأعمال المتممة التي كنت أقوم بها : المقارنة بين حكم الذهبي على الرجل ، وبين حكم
ابن حجر عليه في " التقريب " . وكانت هذه المقارنة تتطلب مني أيضا البحث والدراسة ، ومراجعة ما في
التهذيبين - للمزي وابن حجر - على ضوء ما شرحته ، ويزيد عليه : الدقة في استخلاص الحكم على الرجل .
فإذا اتفق حكمهما ، لم أنقل عن " التقريب " شيئا ، وإذا تقاربا تقاربا كبيرا : لم أنقل شيئا أيضا ، مثل :
أن يقو أحدهما : ثقة ، والآخر : ثبت ، متقن . . ، أو أن يقول الأول : ضعيف ، والآخر : واه ، ونحو ذلك .
إلا إذا أضاف الحافظ وصفا آخر يتعلق بحفظ الرجل ، أو بروايته عن شيخ عين له ، أو بتدليسه ، أو
إرساله ، أو اختلاطه : فإني أنقله .
8 " - أما إذا اختلف حكمهما ، بأن قال أحدهما : ثقة ، وقال الثاني : صدوق ، أو قال ابن حجر :
مقبول ، وقال الذهبي : ثقة ، أو صدوق - أو حصل العكس : فإني أنبه إليه من باب أولى .
9 " - وإذا لم يحكم الذهبي بشئ : علقت عليه من " التقريب " بعد رجوعي إلى أصله : " تهذيب
التهذيب " . وحين يقول ابن حجر " مقبول " أو " صدوق " : أعقبه بذكر مصدره فأكتب مثلا : " ثقات " ابن حبان ،
جزء كذا ، صفحة كذا ، أو " الجرح " مع ذكر الجزء والصفحة ، أشير بهذا إلى أن عمدة ابن حجر في حكمه
المنقول هو ما في المصدر الذي ذكرته .
وقد أقول : ليس في التهذيبين سوى أن ابن حبان ذكره في " ثقاته " . ونحو ذلك من التنبيهات الموجزة .
10 " - ووجهت العناية إلى أمر الجرح والتعديل فقط ، ولم أعن بتاريخ الوفيات ، ذكره الذهبي أو لم
يذكره .
11 " - وفي " التقريب " عدد من التراجم استدركها على المزي ، وهي في الوقت نفسه تستدرك على
الذهبي المتابع له تمام المتابعة ، فكنت أنبه إليها في التعليق .
لكن قد يجد القارئ في " التقريب " تراجم رجال رموزها من رموز الكتب الستة التي على شرط
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة — صفحة 157
مساهمون: الذهبي
ص١٥٧