وهذه مصادر نفسية نادرة ، فقد طبع " صحيح البخاري " لكن دون حواشي الدمياطي ، وكذلك " إكمال "
ابن ماكولا .
وينقل أحيانا ( 2592 ) عن بعض مشايخه ، ولا يسميه .
ومن مزايا هذه الحاشية المباركة اللطيفة : أن البرهان رحمه الله يكاد يكون قد استوفى ما عند الترمذي
في " سننه " من كلامه على الرجال ، حتى اضطرني ذك إلى استقراء " سنن الترمذي " واستخراج أقواله على
بطاقات ، ليتيسر العزو إليه .
وكذلك أكثر من نقل كلام النسائي في " سننه " على الرجال ، فأسعفني في ذلك الفهرس الذي عمله شيخنا
العلامة الأستاذ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة حفظه الله تعالى ، من جملة ما عمله من فهارس للسنن المذكورة ،
جزاه الله خيرا .
والحديث عن مصادره يستدعيني إلى الحديث عن عدة نقاط :
الأولى : تتعلق بكتاب " تهذيب الكمال " . كانت تمر بي حواش كثيرة تستريبني في كون الإمام السبط
وقف على " تهذيب الكمال " ، وحواش كثيرة يصرح فيها بالنقل المباشر عنه ! وكنت أدفع الريب بقولي : بعيد
جدا من مثله أن لا يكون عنده نسخة من الكتاب ، نظرا إلى أهميته من جهة ، ونظرا إلى مكانة الرجل من
جهة أخرى ، ونظرا إلى عمله ثالثا ، ذلك أنه صاحب " نهاية السول " وهاتين الحاشيتين على " الميزان "
و " الكاشف " ، فمن يدخل في مثل هذه الأعمال العلمية يكون " تهذيب الكمال " من أوليات مصادره ! .
ثم احتملت أن يكون عنده بعض أجزاء منه ينقل عنها مباشرة ، وما لم يكن عنده كان ينقل عنها بواسطة
" تذهيب التهذيب " للمصنف . وهذا كثير ، من ذلك ( 1836 ، 1889 ) ، وفي تعليقه على ( 394 ) نقل عن
المزي بواسطة العلائي في " جامع التحصيل " .
ثم تأكد هذا الاحتمال بقول السبط نفسه في مقدمة " نهاية السول " وهو يعدد الدوافع التي حملته على
تأليفه ، قال : " أما بعد : فلما كان كتاب " تهذيب الكمال " لشيخ شيوخنا الحافظ الجهبذ جمال الدين
أبي الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن المزي : كتابا جليلا ، مستوعبا طويلا ، ليس ببلدتنا الآن منه
نسخة ، ولا يقدر على تحصيله إلى من بذل في ذلك جهده ووسعه . . " ، فيكون قوله : " ليس ببلدتنا الآن منه
نسخة " أي : كاملة .
ورأيته اتفاقا لا على سبيل التتبع ينقل في " نهاية السول " عن " تهذيب الكمال " بواسطة " تذهيبه " .
من ذلك : قوله في ترجمة وقاص بن ربيعة العنسي ص 832 من المخطوطة : " ذكره ابن حبان في
" الثقات " . كذا في " تهذيب " الذهبي ، والظاهر أنه في أصله " أي : " تهذيب الكمال " ، وهو كذلك فيه
3 / 1463 ، " التذهيب " 4 : 131 / آ ، و " الثقات " 5 : 496 ، ولو كشف عنه في " الثقات " أو في " ترتيب
الثقات " لشيخه الهيثمي لأتى باليقين بدل الظن ، وهما من مصادره المباشرة ! .
وقال أيضا في ترجمة ابن سفينة ص 968 : " عن أم سلمة ، وعنه عمر بن كثير بن أفلح ، ولسفينة من
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة — صفحة 135
مساهمون: الذهبي
ص١٣٥