الشيخ عز الدين لا يشكل عليه منها شئ ، ولا يحتاج إلى أن يتأمل منها إلا شيئا قليلا - أو ما هذا معناه - وأنا
أنظر مجلدا في يوم واحد .
" قال شيخنا برهان الدين : فذكرت هذه الحكاية لشيخنا سراح الدين ابن الملقن فقال لي عقيب ذلك :
أنا نظرت مجلدين من " الأحكام " للمحب الطبري في يوم واحد " ( 1 ) .
12 " - ومن مشاهير شيوخه : مجد الدين الفيروزآبادي صاحب " القاموس المحيط " ، وصرح بالنقل
عنه في أكثر من موضع في " حاشيته " هذه ، وعدد السخاوي 10 : 82 كثيرا من مؤلفات الفيروزآبادي ، ومنها
" تحبير الموشين فيما يقال بالسين والشين " قال : " أخذه عنه البرهان الحلبي الحافظ ، ونقل ( 2 ) عنه أنه تتبع أوهام
" المجمل " لابن فارص في ألف موضع ، مع تعظيمه لابن فارس وثنائه عليه " .
وقال ابن قاضي شهبة في " طبقات الشافعية " 4 : 84 : " ذكر له الحافظ برهان الدين في " مشيخته "
ترجمة طويلة وقال : كان في اللغة بحر علم لا تكدره الدلاء ، وألف فيها تواليف حسنة . قال : وكان
معظما
عند الملوك ، أعطاه تيمورلنك خمسة آلاف دينار ، ومع ذلك فإنه كان قليل المال ، لسعة نفقاته ، وكان سريع
الحفظ ، يحكى عنه أنه كان يقول : ما كنت أنام حتى أحفظ مائتي سطر . وعد تصانيفه ، وهي بضع وأربعون
مصنفا " .
ومما لا بد من ذكره هنا : قول النجم ابن فهد : " وذكر أنه كان عنده - عند البرهان - استدعاء فيه اسمه ،
فيه إجازة جماعة ، منهم العز ابن جمعة ، ولم نعرف أحدا ممن أجاز فيه غيره ، وأنه ذهب في فتنة تمرلنك ،
وكان - أي البرهان - لا يرضى أن يحدث عن العز ابن جماعة ، تدينا " .
فهذا متصل بخلق علمي كريم ، هو الأمانة في الرواية . فرحمه الله تعالى وجزاه خيرا . وابن جماعة
المراد هنا : هو الإمام عز الدين عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم ابن جماعة الكناني ( 694 - 767 ) ، وأول
سماع عرف للبرهان كان سنة 769 ، فلذلك أمسك البرهان عن الرواية عنه .
إما عز الدين ابن جماعة : محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم ، فهو حفيد الذي
قبله ، وهو من أقران البرهان في الولادة ( 749 ) ، وتوفي قبله بدهر ( 819 ) . فهو غير المراد هنا .
ومن رحلاته :
حجه عام 813 ، ولا يتصور من طالب علم أن يحج ولا يلتقي بعلماء الحرمين الشريفين ، وبالعلماء
القادمين إليهما في هذا الموسم العظيم من أقطار الدنيا ! أو أن يلتقي بهم ولا يكون لقاؤه بهم لقاء علميا ، بل
الحج غاية أمنية العالم لأداء نسكه ولما يتيسر له من لقاء عدد كبير من علماء العالم الإسلامي المترامي
الكاشف في معرفة من له رواية في كتب الستة — صفحة 110
مساهمون: الذهبي
ص١١٠