ولقد أوقفناك على حياته المشفوعة بالمخاريق ، ممّا لا يكاد أن يجامع شيئا من المديح والإطراء ، أو أن تعزى إليه حسنة . ولا أحسب أنّك تجد من أيّام حياته يوما خاليا عن الموبقات ، من سفك دماء زاكية ، وإخافة مؤمنين أبرياء ، وتشريد صلحاء لم يدنّسهم إثم ، ولا ألّمت بساحتهم جريرة ، ومعاداة للحقّ الواضح ، ورفض لطاعة إمام الوقت ، والبغي عليه ، وقتاله ، إلى جرائم جمّة يستكبرها الدين والشريعة ، ويستنكرها الكتاب والسنّة ، ولا يتسرّب إلى شيء منها الاجتهاد كما مرّ بيانه .
2 - من ناحية عدم ملائمة هذه الفضائل المنحوتة لما روي وصحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما يؤثر عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، وعن جمع من الصحابة العدول ؛ فإنّه ممّا لا يتّفق معها في شيء .
فإنّك متى نظرت إلى ما أسلفنا من ذلك ، واستشففت حقائقها دلّتك على أنّ رجل السوء - معاوية - جماع المآثم والجرائم ، وأنّه هو ذلك الممقوت عند صاحب الشريعة صلّى اللّه عليه وآله ومن احتذى مثاله من خلفائه الراشدين ، وأصحابه السابقين الأوّلين المجتهدين حقّا ، المصيبين في اجتهادهم .
3 - إنّا وجدنا نبيّ الرحمة صلّى اللّه عليه وآله ، ونظرنا في المأثور الثابت الصحيح عنه في طاغية الشام والأمر بقتاله ، والحثّ على مناوأته ، وتعريف من لاث به بأنّهم الفئة الباغية ، وأنّهم هم القاسطون ، وعهده إلى خليفته أمير المؤمنين عليه السّلام على أن يناضله ، ويكتسح معرّته ، ويكبح جماحه ، وقد علم صلّى اللّه عليه وآله أنّه سيكون الخليفة المبايع له ، الواجب قتله ، وأنّه سيكون في عنقه دماء الصلحاء الأبرار الّتي لا يبيحها أيّ اجتهاد ، نظراء حجر بن عدي ، وعمرو بن الحمق ، وأصحابهما ، وكثير من البدريّين ، وجمع كثير من أهل بيعة الرضوان ، رضوان اللّه عليهم .
فهل من المعقول أنّه صلّى اللّه عليه وآله يرى لمعاوية والحالة هذه قسطا من الفضيلة ؟ ! أو
سلسلة الغدير الموضوعية ( الإجتهاد ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 65
مساهمون: محمد حسن الشفيعي الشاهرودي
ص٦٥