ولسانه فحسب ، بل تعداه إلى خوض الصراع السياسي ، والوقوف أمام مثيري
الفتن الطائفية والناصبين العداء لأهل البيت عليهم السلام
فنراه يستقر في دمشق مركز الفتن والاضطرابات السياسية آنذاك ، ولم يلبي
دعوة علي بن مؤيد حاكم خراسان ، حيث بعث إليه برسالة طالبا " منه التوجه
إلى خراسان ليكون مرجعا " لهم في المسائل الدينية ، ومرشدا " لأمورهم الدنيوية .
كل ذلك ليتسنى له مواجهة الفتن الطائفية ، فشارك الشهيد وبشكل فعلي
في القضاء على حركة اليالوش ، حيث اتصل الشهيد بحكومة دمشق وأطلعهم
على الأمر وأقنعهم بضرورة تلافي الأمر قبل أن يستفحل ، وفعلا فقد حاربت
حكومة دمشق اليالوش وجيشه وتمكنت من قتل اليالوش .
أما كيفية قتل الشهيد والأسباب الواقعية التي كمنت وراء ذلك ، فإن
التاريخ لم ينقل لنا ذلك بشكل واضح وجلي ، إلا بعض كلمات أفلتت من
أقلام المؤرخين الذين كان أكثرهم من أتباع الدولة .
وبشكل مختصر نستطيع أن نقول : إن الأوضاع السياسية القلقة السائدة
آنذاك ، والفتن الطائفية التي أثيرت ، والحقد والحسد للمكانة التي احتلها
الشهيد لا في . . . فقط ، بل في العالم الإسلامي أجمع ، كل هذه العوامل
وغيرها أدت إلى تدبير مؤامرة ضد الشهيد ، كانت نتيجتها تلك الفاجعة المؤلمة .
فقتل الشهيد رحمه الله - بفتوى القاضي المالكي - بالسيف ، ثم صلب ، ثم
رجمه جلاوزة الطاغوت ، ثم أحرق جسده الطاهر ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ،
ولعنة الله على الظالمين .
النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق
:
اعتمدنا في تحقيق هذه المجموعة على عدة نسخ خطية هي :
( 1 ) النسخة المحفوظة في مكتبة آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي