وهذا مثل قوله قبله : لزم العقد من جهته ويبطل خياره ( 1 ، أي لزم عقد البيع
المشتمل على الخيار لكل منهما من جهة المشتري .
وليس مراده نفوذه من طرف المشتري والبائع معا ، ولا في العبارة ما يدل
على ذلك . ولو حمل كلامه على هذا المعنى الذي لا يدل دليل لفسد قوله : ووقوع
العتق والبيع بعد ذلك ، لأنه على ذلك التأويل يجب أن يكون وقوعهما غير معتبر
فيه سبق رضى البائع المسقط لخياره فكان مستدركا .
ثم هنا مباحث :
الأول : استثنى جماعة من الأصحاب وغيرهم من عدم نفوذ تصرف المشتري
في البيع إذا كان للبائع خيار ، عتق المشتري المبيع لو كان مملوكا محكوما بنفوذه
محتجين بأنه مالك ، فإن الأصح أن المبيع ينتقل بالعقد إلى ملك المشتري ، ولا
يتوقف على القضاء الخيار لو كان ، والعتق مبني على التغليب . ولهذا يؤثر في ملك
الغير بالسراية ، فلا يضر تعلق حق البائع به من جهة الخيار ، لأنه أضعف من حق
الشريك ، وبه صرح العلامة في غير موضع .
فعلى هذا يبطل خيار البائع ، ويكون كما لو تلف المبيع أم لا ؟ وجهان يلوح
من التحرير اختيار الأول ، ووجهه فيه جمعا بين الحقين ، فإذا فسخ البائع أخذ
القيمة ( 2 .
وقال جمع بعدم صحة العتق كغيره من التصرفات كالبيع ونحوه ، صيانة لحق
البائع عن الابطال .
ويمكن الفرق بين هذا وبين السراية ، بأن سريان العتق إلى ملك الشريك تابع
لنفوذ العتق في ملكه الذي لا حق للغير فيه ، فلما ثبت العتق في ملكه تحققت السراية ،
هامش
1 ) المبسوط 2 : 84 .
2 ) التحرير 1 : 168 .