وفي حكم نقل العبن رهنها ، وفي حكم نقل المنفعة تزويج الأمة لا العبد لو كانا
مبيعين ، ولا يستثنى من نقل العين إلا العتق كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
أما الصلح على المبيع فظاهر ، لأنه في معنى البيع ، والمنافاة بين بقاء الخيار
وبين صحته ظاهرة . وكذا القول في جعله صداقا وعوضا في الخلع ووقفه .
وكذا الهبة اللازمة ، وأما غير اللازمة فلأنها تقتضي نقل الملك إلى المتهب
على تقدير صحتها ، وذلك مناف لبقاء الخيار .
فإن قيل : لا منافاة ، لأن النقل على وجه غير لازم .
قلنا : بل المنافاة موجودة ، لأن عدم اللزوم فيها إنما هو بالنسبة إلى الواهب
والمطلق هنا عدم اللزوم بالنسبة إلى البائع .
فإن قيل : حيث حكم بصحتها مع عدم لزومها بالنسبة إلى المتهب ، فأي
مانع من الحكم بعدم لزومها أيضا بالنسبة إلى البائع مع كونها صحيحة .
قلنا : عدم اللزوم بالنسبة إلى المتهب في الفرد المذكور ثابت بأصل الشرع
فوجب الحكم به مع صحتها ، وأما الثبوت الخيار للبائع معها فلا دليل عليه ، بل
هنا ما يدل على انتفائه وهو عقد الهبة فإنه وقع خاليا من مقتضيات الخيار ، فإن
وقع صحيحا وجب أن يقع خاليا من جميع أنواع الخيار : إلا ما كان ثابتا بأصل
الشرع .
فإن قيل : خيار البائع ثابت شرعا .
قلنا : نريد بالثابت بأصل الشرع ما أثبته الشارع مع ذلك العقد المخصوص
والفرض انتفاء النص في محل النزاع .
فإن قيل : لما كان الخيار ثابتا قبل الهبة وجب الحكم ببقائه بحكم الاستصحاب
فيكون المثبت له سببا آخر غير العقد .
قلنا : صحة الهبة تقتضي تسلط المتهب على اتلاف العين ، وذلك ينافي بقاء
رسائل الكركي — صفحة 172
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص١٧٢