مما سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل الزندين
رحب الراحة سبط القصب ، شثن الكفين والقدمين ، سائل الأطراف
خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ، ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال قلعا
ويخطو تكفئا ، ويمشي هونا ، ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من
صبب فإذا التفت التفت جميعا ، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض
أطول من نظره إلى السماء ، جل نظره الملاحظة ، يسوق أصحابه يبدأ
من لقي بالسلام ، كان متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ليست له راحة ،
لا يتكلم في غير حاجة ، طويل السكوت يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه
ويتكلم بجوامع الكلم ، فصل ( 1 ) لا فضول ولا تقصير ، دمث ليس
بالجافي ( 2 ) ولا بالمهين ( 3 ) ، يعظم النعمة وإن دقت ، لا يذم منها شيئا غير
أنه لم يكن يذم ذواقا ( 4 ) ولا يمدحه ولا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها ،
فإذا تعدي الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شئ حتى ينتصر له ، لا
هامش
( 1 ) فصل : أي بين ظاهر . النهاية [ 3 / 451 ] ب .
( 2 ) دمث : أراد به أنه كان لين الخلق في سهولة . النهاية [ 2 / 132 ] ب .
( 3 ) ولا بالمهين : يروى بفتح الميم وضمها ، فالضم من الإهانة : أي لا يهين
أحدا من الناس ، فتكون الميم زائدة . والفتح من المهانة : الحقارة
الصغر ، وتكون الميم أصلية . النهاية [ 4 / 376 ] ب .
( 4 ) ذواقا : الذواق : المأكول والمشروب . النهاية [ 2 / 172 ] ب .