بين أصحابه من أهل قريته يؤدون عنها ما كان يؤدي من خراجها
ويسلمون له ماله ورقيقه وحيوانه ، وفرضوا له في ديوان المسلمين ،
وصار من المسلمين ، له ما لهم وعليه ما عليهم ، ولا يرون أنه وإن أسلم أولى
بما كان في يديه من أرضه من أصحابه من أهل بيته وقرابته ، ولا يجعلونها
صافية للمسلمين وسموا من ثبت منهم على دينه وقريته ذمة للمسلمين ،
ويرون أنه لا يصلح لاحد من المسلمين شراء ما في أيديهم من الأرضين ،
كرها لما احتجوا به على المسلمين من إمساكهم كان عن قتالهم وتركهم
مظاهرة عدوهم من الروم عليهم ، فهاب لذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وولاة الامر ، قسمهم وأخذ ما في أيديهم من تلك الأرضين ، وكره
أيضا المسلمون شراءها طوعا لما كان من ظهور المسلمين على البلاد ، وعلى
ما كان يقاتلهم عنها ، ولتركهم كان البعثة إلى المسلمين وولاة الامر في
طلب الأمان قبل ظهورهم عليهم ، قالوا : وكرهوا شراءها منهم طوعا لما
كان من إيقاف عمر وأصحاب الأرضين محبوسة على آخر الأمة من المسلمين
المجاهدين ، لاتباع ولا تورث قوة على جهاد من لم يظهروا عليه بعد من
المشركين ولما ألزموه أنفسهم من إقامة فريضة الجهاد . ( كر ) .
كنز العمال — صفحة 493
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٤٩٣