ويحك يا جرول لم تهجو المسلمين ؟ قال : لخصال احتوتني إحداهن إنما
هي : نملة تدب على لساني ، وأخرى إنما هي كسب عيالي بعد ، وثالثة
أن الزبرقان ذو يسار في قومي ، وقد عرف رقة حالي وكثرة عيالي ،
فلم يعطف علي ، وأحوجني إلى المسألة ، فلما سألته حرمني يا أمير المؤمنين
والسؤال ثمن لكل نوال ، وكنت أراه يتمرغ في مال الله ورسوله وأنا
أتشحط في الفقر والعيلة ، وكنت أراده يتجشا جشاء البعير ، وأنا
أتقفر فتات خبز الشعير في رحلي مع عيالي ، ويا أمير المؤمنين من عجز
عن القوت كان أعجز منه عن السكوت ، فدمعت عينا عمر ، وقال :
كم رأس مالك من العيال ؟ فعدهم عليه فأمر لهم بطعام وكسوة ونفقة
ما يكفيه سنة ، وقال له : إذا احتجت فعد إلينا ، فلك عندنا مثلها ،
فقال جرول : جزاك الله يا أمير المؤمنين جزاء الأبرار وأجر الأخيار ،
فقد بررت ووصلت وتعطفت وامتننت ، فلما مضى جرول قال عمر :
أيها الناس اتقوا الله في ذوي الأرحام وجيرانكم ، فمتى علمتم حاجتهم
فواسوهم وتعطفوا عليهم ، ولا تحوجوهم إلى المسألة ، فان الله عز وجل
يسأل العبد إذا كان غنيا مكفيا عن رحمه وقريبه وجاره إذا كان محتاجا
أن يعطيه قبل سؤاله إياه . ( الشيرازي في الألقاب ) .
8920 عن عمرو بن الحريث أن شاعرا كان في عهد عمر يروي
كنز العمال — صفحة 845
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٨٤٥