دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فقال عمر : ما أسمع هجاء ، إنما هي معاتبة ، فقال الزبرقان : يا أمير
المؤمنين والذي نفسي بيده ما هجي أحد بمثل ما هجيت به ، فخذ لي ممن
هجاني ، فقال عمر : على بابن الفريعة ، يعني حسان بن ثابت ، فلما أتي به
قال له يا حسان : إن الزبرقان يزعم أن جرولا هجاه ، فقال حسان بم ؟
قال بقوله : دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فأنت الطاعم الكاسي
فقال حسان : ما هجاه يا أمير المؤمنين ، قال فماذا صنع به ؟ قال سلح
عليه ، فقال عمر : علي بجرول ، فلما جئ به قال له : يا عدو نفسه تهجو
المسلمين فأمر به فسجن ، فكتب إلى عمر من السجن يا أمير المؤمنين .
ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ * حمر الحواصل لا ماء ولا شجر
ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فامنن علي هداك الله يا عمر
أنت الامام الذي من بعد صاحبه * ألقت إليك مقاليد النهى البشر
ما آثروك بها إذ قدموك لها * لكن لأنفسهم كانت بك الأثر
قال وأخبر عمر برقة حاله وقلة نصر قومه له ، فدعاه فقال له :
كنز العمال — صفحة 844
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٨٤٤