تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبادي فاتحة الكتاب جعلت نصفها لي
ونصفها لهم ، وآية بيني وبينهم ، فإذا قال العبد : بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله : عبدي دعاني باسمين رقيقين ، أحدهما أرق من الاخر ، فالرحيم
أرق من الرحمن ، وكلاهما رقيقان ، فإذا قال العبد : الحمد لله ، قال شكرني
عبدي وحمدني ، فإذا قال : رب العالمين ، قال الله : شهد عبدي أنى رب
العالمين ، يعنى برب العالمين ، رب الجن والإنس والملائكة والشياطين
وسائر الخلق ، ورب كل شئ ، وخالق كل شئ ، فإذا قال : الرحمن
الرحيم ، قال مجدني عبدي ، فإذا قال : مالك يوم الدين ، يعنى بيوم الدين
يوم الحساب ، قال الله شهد عبدي انه لا مالك ليوم الحساب أحد غيري
وإذا قال : مالك يوم الدين ، فقد أثنى علي عبدي ، إياك نعبد ، يعنى الله
أعبد وأوحد ، وإياك نستعين ، قال الله هذا بيني وبين عبدي ، إياك نعبد
فهذه لي ، وإياك نستعين ، فهذه له ، ولعبدي بعد ما سأل ، بقية هذه
السورة : إهدنا ، أرشدنا الصراط المستقيم ، يعنى دين الاسلام لان كل
دين غير الاسلام فليس بمستقيم الذي ليس فيه التوحيد ، صراط الذين
أنعمت عليهم ، يعنى به النبيين والمؤمنين الذين أنعم الله عليهم بالاسلام
والنبوة ، غير المغضوب عليهم ، يقول : أرشدنا غير دين هؤلاء الذين
غضبت عليهم ، وهم اليهود ، ولا الضالين ، وهم النصارى ، أضلهم الله
كنز العمال — صفحة 299
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٢٩٩