تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العمال — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ما أقبح الخضوع عند الحاجة ، والجفاء عند الغنى ، إنما لك من من دنياك ما أصلحت به مثواك ، فأنفق يسرك ، ولا تكن خازنا لغيرك ، فان كنت جازعا مما تفلت من يديك فاجزع على ما يصل إليك ، استدل على ما لم يكن بما قد كان ، فان الأمور أشباه يشبه بعضها بعضا ، ولا تكفرن ذا نعمة ، فان كفر النعم من قلة الشكر ولؤم الخلق ، وأقل العذر ، ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة إلا إذا بلغت في الملامة ، فان العاقل يتعظ بالقليل ، والبهائم لا تنفع إلا بالضرب ، واتعظ بغيرك ولا يكونن غيرك متعظا بك ، واحتد بحذاء الصالحين ، واقتد بآدابهم وسر بسيرتهم ، واعرف الحق لمن عرفه لك رفيعا كان أو وضيعا ، واطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر وحسن اليقين ، من ترك القصد جار ، نعم حظ المرء القناعة ! شر ما أشعر قلب المرء الحسد ، وفي القنوط التفريط ، وفي الخوف من العواقب البغي ، الحسد لا يجلب مضرة وغيظا يوهن قلبك ويمرض جسمك ، فاصرف عنك الحسد تغنم ، وأنق صدرك من الغل تسلم ، وارج الذي بيده خزائن الأرض والأقوات والسماوات ، وسله طيب المكاسب تجده منك قريبا ولك مجيبا ، الشح يجلب الملامة ، والصاحب الصالح مناسب ، والصديق من صدق غيبه ،
كنز العمال — صفحة 180 | الشيخ بكري حياني / المتقي الهندي