ما أقبح الخضوع عند الحاجة ، والجفاء عند الغنى ، إنما لك من
من دنياك ما أصلحت به مثواك ، فأنفق يسرك ، ولا تكن خازنا
لغيرك ، فان كنت جازعا مما تفلت من يديك فاجزع على ما يصل
إليك ، استدل على ما لم يكن بما قد كان ، فان الأمور أشباه يشبه
بعضها بعضا ، ولا تكفرن ذا نعمة ، فان كفر النعم من قلة الشكر
ولؤم الخلق ، وأقل العذر ، ولا تكونن ممن لا تنفعه العظة إلا إذا
بلغت في الملامة ، فان العاقل يتعظ بالقليل ، والبهائم لا تنفع إلا
بالضرب ، واتعظ بغيرك ولا يكونن غيرك متعظا بك ، واحتد بحذاء
الصالحين ، واقتد بآدابهم وسر بسيرتهم ، واعرف الحق لمن عرفه لك
رفيعا كان أو وضيعا ، واطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصبر
وحسن اليقين ، من ترك القصد جار ، نعم حظ المرء القناعة !
شر ما أشعر قلب المرء الحسد ، وفي القنوط التفريط ، وفي الخوف
من العواقب البغي ، الحسد لا يجلب مضرة وغيظا يوهن قلبك
ويمرض جسمك ، فاصرف عنك الحسد تغنم ، وأنق صدرك من
الغل تسلم ، وارج الذي بيده خزائن الأرض والأقوات والسماوات ،
وسله طيب المكاسب تجده منك قريبا ولك مجيبا ، الشح يجلب
الملامة ، والصاحب الصالح مناسب ، والصديق من صدق غيبه ،
كنز العمال — صفحة 180
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص١٨٠