وارفع إلي ! فجعل العبد يعمل ويرفع إلى غير سيده ، فأيكم يرضى
أن يكون عبده كذلك ! وإن الله خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا
تشركوا به شيئا ، وأمركم بالصلاة ، وإذا قمتم إلى الصلاة فلا تلتفتوا
فان الله عز وجل يقبل بوجهه إلى عبده ما لم يلتفت ، وأمركم
بالصيام ، ومثل ذلك كمثل رجل معه صرة مسك في عصابة كلهم
يجد ريح المسك ، وإن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من
ريح المسك ، وأمركم بالصدقة ، ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدو
فشدوا يديه إلى عنقه وقدموه ليضربوا عنقه فقال لهم : هل لكم أن
أفتدي نفسي منكم ! فجعل يفتدي نفسه منهم بالقليل والكثير حتى
فك نفسه ، وأمركم بذكر الله كثيرا ، ومثل ذلك كمثل رجل
طلبه العدو سراعا في اثره فأتى حصنا حصينا فأحرز نفسه فيه ، وإن
العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا ان في ذكر الله تعالى
وأنا آمركم بخمس أمرني الله بهن : الجماعة والسمع والطاعة ، والهجرة ،
والجهاد في سبيل الله ، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلق ربقة
الاسلام من عنقه إلا أن يراجع ، ومن دعا بدعوى الجاهلية فهو
من جثى جهنم وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم ، فأدعو بدعوى الله
كنز العمال — صفحة 914
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٩١٤