بالماء ، إذا هو تكلم أصغيتم له إكراما له ، وإذا أمامكم رجل شيخ
أشبه الناس بك خلقا ووجها كلكم تؤمونه - تريدونه - وإذا أمامه
ناقة عجفاء شارف ( 1 ) فإذا أنت يا رسول الله كأنك تتبعها .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما ما رأيت من الطريق السهل الرحب
اللاحب فذاك ما حملتكم عليه من الهدى وأنتم عليه ، وأما المرج الذي
رأيت فالدنيا وغضارة عيشها ، مضيت أنا وأصحابي لم تتعلق منا ، ولم
نردها ولم تردنا ، ثم جاءت الرعلة الثانية من بعدنا وهم أكثر منا
أضعافا ، فمنهم المرتع ومنهم الآخذ الضغث ، ونجوا على ذلك ، ثم
جاء عظم الناس فمالوا على المرج يمينا وشمالا فانا لله وانا إليه راجعون !
وأما أنت فمضيت على طريق صالحة فلم تزل عليها حتى تلقاني ، وأما
المنبر الذي رأيت فيه سبع درجات وأنا في أعلاها درجة الدنيا سبعة
آلاف سنة وأنا في آخرها ألفا ، وأما الرجل الذي رأيت على يميني
الآدم السبل فذاك موسى ، إذا تكلم يعلو الرجال بفضل كلام الله إياه ،
والذي رأيته عن يساري التار الربعة الكثير خيلان الوجه كأنما حمم
شعره فذاك عيسى ابن مريم نكرمه لاكرام الله إياه ، وأما الشيخ
الذي رأيت أشبه الناس بي خلقا ووجها فذاك أبونا إبراهيم كلنا نؤمه
هامش
( 1 ) شارف : الشارف الناقة المسنة . اه 2 / 460 النهاية . ب