لم تر عيني مثله يرف رفيفا ( 1 ) ، يقطر ماؤه ، فيه من
أنواع الكلأ ، فكأني بالرعلة ( 2 ) الأولى حين أشفوا على المرج
كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق فلم يظلموه يمينا ولا شمالا ،
فكأني أنظر إليكم منطلقين ، ثم جاءت الرعلة الثانية وهم أكثر منهم
أضعافا ، فلما أشفوا على المرج كبروا ثم أكبوا رواحلهم في الطريق ،
فمنهم المرتع ومنهم الآخذ الضغث ( 3 ) ، ومضوا على ذلك ، ثم قدم
عظم الناس فلما أشفوا على المرج كبروا وقالوا : هذا خير المنزل ،
كأني أنظر إليهم يميلون يمينا وشمالا ، فلما رأيت ذلك لزمت الطريق
حتى آتي أقصى المرج فإذا أنا بك يا رسول الله على منبر فيه سبع
درجات وأنت في أعلاها درجة ، وإذا عن يمينك رجل آدم سبل
أقنى ، إذا هو تكلم يسمو فيفرع الرجال طولا ، وإذا عن يسارك
رجل ربعة تار ( 4 ) أحمر كثير خيلان الوجه كأنما حمم شعره
هامش
( 1 ) رفيفا : يقال للشئ إذا كثر ماؤه من النعمة والفضاضة حتى يكاد يهتز :
رف يرف رفيفا . اه 2 / 245 النهاية . ب
( 2 ) رعلة : يقال للقطعة من الفرسان رعلة ، ولجماعة الخيل رعيل . اه
2 / 235 النهاية . ب
( 3 ) الضغث : ملء اليد من الحشيش المختلط . اه 3 / 90 النهاية . ب
( 4 ) تار : التار : الممتلئ البدن . اه 1 / 61 النهاية . ب