كأن ماءه المحض في البياض ، فذهبوا فوقعوا فيه ، ثم رجعوا إلينا
وقد ذهب عنهم السوء وصاروا في أحسن صورة ، قالا لي : هذه
جنة عدن وها هو ذاك منزلك ، فقلت لهما : بارك الله فيكما ! ذراني
أدخله ، قالا : أما الآن فلا وأنت داخله ، قلت لهما : إني قد رأيت
هذه الليلة عجبا فما هذا الذي رأيت ؟ قالا لي : أما إنا سنخبرك ،
أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه رجل
يأخذ بالقرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة ، وأما الرجل الذي
أتيت عليه يشرشر شدقه وعينه ومنخره إلى قفاه فإنه الرجل يغدو
من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق ، وأما الرجال والنساء العراة
الذين في مثل بناء التنور فإنهم الزناة والزواني ، وأما الرجل الذي
يسبح في النهر ويلقم الحجارة فإنه آكل الربا ، وأما الرجل الذي
عنده النار الكريه المرآة فإنه مالك خازن جهنم ، وأما الرجل الذي
في الروضة فإنه إبراهيم ، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود على
الفطرة ، قالوا : يا رسول الله ! وأولاد المشركين ؟ قال : وأولاد
المشركين ، وأما القوم الذين كانوا شطرا منهم حسنا وشطرا
منهم سيئا فإنهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فتجاوز الله عنهم
( حم ، طب ) .
كنز العمال — صفحة 665
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٦٦٥