رجلان واحد يجمع حطبا والآخر يوقد ، قلت : سبحان الله ! ما
هذا ؟ قال : ارقه ، فرقيت ساعة فإذا أنا بمدينة مبنية من ذهب
وفضة وإذا أهلها شق منهم سود وشق منهم بيض ، فقلت :
سبحان الله ! ما هذا ؟ قال : امض أمامك ، هل تدري أين مآبك ؟
قلت : مآبي عند الله عز وجل ، قال : صدقت ، قال : انظر إلى
السماء ، فإذا أنا برائبة ، قال ذلك مآبك ، قلت : ألا تخبرني عما
رأيت ؟ قال : لا تفارقني وسلني عما بدا لك وإذا بمدينة أوسع منها
ووسطها نهر ماؤه أشد بياضا من اللبن فيه رجال مشمرون يشدون
إلى المدينة الأخرى فيضفونهم في ذلك النهر فيخرجون بيضا نقاء ،
قلت : أخبرني عن هذه المدينة الأخرى ! قال : تلك الدنيا فيها ناس
خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، تابوا فتاب الله عليهم ، قلت : فالرجلان
اللذان كانا يوقدان النار تحت الشجرة ؟ قال : ذلك ملكا جهنم
يحمون جهنم لأعداء الله عز وجل يوم القيامة ، قلت : فالروضة ؟ قال :
أولئك الأطفال وكل بهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام يربيهم إلى
يوم القيامة ، قلت : فالذي يسبح في الدم ؟ قال : ذاك صاحب الربا
ذاك طعامه في القبر إلى يوم القيامة ، قلت : فالذي يشدخ رأسه ؟
قال : ذاك رجل تعلم القرآن ونام عنه حتى نسيه ولا يقرأ منه شيئا ،
كنز العمال — صفحة 662
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٦٦٢