قال : نعم ، هل تتمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر ؟ قلنا :
لا ، قال : كذلك لا تتمارون في رؤية ربكم ، ولا يبقى في ذلك
المجلس رجل إلا حاضره الله محاضرة حتى أنه يقول للرجل منهم : يا فلان
ابن فلان ! أتذكر يوم قلت كذا وكذا ؟ فيذكره ببعض غدراته ( 1 )
في الدنيا ، فيقول : يا رب ! ألم تغفر لي ؟ فيقول : بلى ، فبسعة
مغفرتي بلغت منزلتك هذه ، فبينما هم على ذلك إذ غشيتهم سحابة من
فوقهم فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط ، ويقول
ربنا : قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم ،
فنأتي سوقا قد حفت به الملائكة ما لم تنظر العيون إلى مثله ولم
تسمع الآذان ولم يخطر على القلوب ، فيحمل لنا ما اشتهينا ، ليس
يباع فيه شئ ولا يشترى ، وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم
بعضا ، فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة فيلقى من هو دونه وما
فيهم دني فيروعه ما يرى عليه من اللباس ، فما ينقضي آخر حديثه
حتى يتمثل عليه ما هو أحسن منه ، وذلك أنه لا ينبغي لاحد أن
يحزن فيها ، ثم ننصرف إلى منازلنا فتتلقانا أزواجنا فيقلن : مرحبا
وأهلا ! لقد جئت وإن بك من الجمال أفضل مما فارقتنا عليه ، فنقول :
هامش
( 1 ) غدراته : الغدر : ترك الوفاء ، وبابه ضرب فهو غادر . المختار 369 ب .