تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العمال — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
قال : نعم ، هل تتمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر ؟ قلنا : لا ، قال : كذلك لا تتمارون في رؤية ربكم ، ولا يبقى في ذلك المجلس رجل إلا حاضره الله محاضرة حتى أنه يقول للرجل منهم : يا فلان ابن فلان ! أتذكر يوم قلت كذا وكذا ؟ فيذكره ببعض غدراته ( 1 ) في الدنيا ، فيقول : يا رب ! ألم تغفر لي ؟ فيقول : بلى ، فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه ، فبينما هم على ذلك إذ غشيتهم سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيبا لم يجدوا مثل ريحه شيئا قط ، ويقول ربنا : قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم ، فنأتي سوقا قد حفت به الملائكة ما لم تنظر العيون إلى مثله ولم تسمع الآذان ولم يخطر على القلوب ، فيحمل لنا ما اشتهينا ، ليس يباع فيه شئ ولا يشترى ، وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضا ، فيقبل الرجل ذو المنزلة المرتفعة فيلقى من هو دونه وما فيهم دني فيروعه ما يرى عليه من اللباس ، فما ينقضي آخر حديثه حتى يتمثل عليه ما هو أحسن منه ، وذلك أنه لا ينبغي لاحد أن يحزن فيها ، ثم ننصرف إلى منازلنا فتتلقانا أزواجنا فيقلن : مرحبا وأهلا ! لقد جئت وإن بك من الجمال أفضل مما فارقتنا عليه ، فنقول :
هامش
( 1 ) غدراته : الغدر : ترك الوفاء ، وبابه ضرب فهو غادر . المختار 369 ب .