فقلنا : من أنت رحمك الله ؟ قال : أنا إلياس النبي ، خرجت أريد
مكة فرأيت عسكركم فقال لي جند من الملائكة على مقدمتهم جبريل
وعلى ساقتهم ميكائيل : هذا أخوك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم عليه والقه ،
ارجعا فاقرئاه مني السلام وقولا له : لم يمنعني من الدخول إلى
عسكركم إلا أني أتخوف أن تذعر الإبل ويفزع المسلمون من طولي
وان خلقي ليس كخلقكم ، قولا له : يأتيني ، قال حذيفة وأنس :
فصافحناه ، فقال لأنس : من هذا ؟ قال : هذا حذيفة بن اليمان
صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرحب به ثم قال : والله إنه لفي
السماء أشهر منه في الأرض ! تسميه أهل السماء " صاحب سر
رسول الله " صلى الله عليه وسلم ، قال حذيفة : هل تلقى الملائكة قال : ما من
يوم إلا أنا ألقاهم ويسلمون علي وأسلم عليهم ، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فخرج
معنا حتى أتينا الشعب وهو يتلألأ وجهه نورا فإذا ضوء وجه إلياس
كالشمس ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : على رسلكم فتقدمنا النبي صلى الله عليه وسلم
قدر خمسين ذراعا وعانقه مليا ثم قعدا ، قالا : فرأيت شيئا كهيئة الطير
العظام بمنزلة الإبل قد أحدقت به وهي بيض وقد نشرت أجنحتها
بيننا وبينهم ، ثم صرخ بنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا حذيفة ويا أنس ! تقدما
فتقدمنا فإذا بين أيديهم مائدة خضراء لم أر شيئا قط أحسن منها قد
كنز العمال — صفحة 17
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص١٧