رجل حسن الوجه ، عظيم الجبهة ، دقيق الانف ، دقيق الحاجبين ،
وإذا من ثغرة نحره إلى سرته مثل الخيط الأسود شعر أسود ،
وإذا هو بين طمرين ( 1 ) ! فدنا منا فقال : السلام عليكم ، فردوا
عليه ، فلم ألبث أن دعا المشتري فقال : يا رسول الله ! قل له :
فليحسن مبايعتي ، فمد يده وقال : أموالكم تملكون ، إني لأرجو
أن ألقى الله يوم القيامة لا يطلبني أحد منكم بشئ ظلمته في مال
ولا دم ولا عرض إلا بحقه ! رحم الله أمرأ سهل البيع ،
سهل الشراء ، سهل الاخذ ، سهل الاعطاء ، سهل القضاء ، سهل
التقاضي ، ثم مضى فقلت : والله ! لأقصن أثر هذا فإنه حسن
القول ، فتبعته فقلت : يا محمد ! فالتفت إلي بجميعه فقال : ما تشاء ؟
فقلت : أنت الذي أضللت الناس وأهلكتهم وصددتهم عما كان يعبد
آباؤهم ! قال : ذاك الله ، قلت : ما تدعو إليه ؟ قال : أدعو عباد الله
إلى الله ، قلت : ما تقول ؟ قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن
محمدا رسول الله ، وتؤمن بما أنزل الله علي ، وتكفر باللات والعزى
وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، قلت : وما الزكاة ؟ قال : ويرد غنينا
هامش
( 1 ) طمرين : الطمر - بالكسر - الثوب الخلق ، والجمع أطمار .
المختار 314 . ب