يقول : إن قريشا رؤس الناس ، لا يدخل أحد منهم في باب إلا
دخل معه فيه طائفة من الناس ، فلم أدر ما تأويل قوله في ذا حتى
طعن ، فلما احتضر أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثة أيام ، وأمر
أن يجعل للناس طعام فيطعموا حتى يستخلفوا إنسانا ، فلما رجعوا
من الجنازة جئ بالطعام ووضعت الموائد ، فأمسك الناس عنها
للحزن الذي هم فيه ، فقال العباس بن عبد المطلب : أيها الناس ! إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات فأكلنا بعده وشربنا ومات أبو بكر فأكلنا
بعده وشربنا وإنه لابد من الاجل فكلوا من هذا الطعام ، ثم مد
العباس يده فأكل ومد الناس أيديهم فأكلوا ، فعرفت قول عمر
إنهم رؤس الناس ( ابن سعد وابن منيع وأبو بكر في الغيلانيات ،
كر ) .
37305 عن عامر الشعبي أن العباس تحفى ( 1 ) عمر في بعض
الامر فقال له : يا أمير المؤمنين ! أرأيت لو جاءك عم موسى مسلما
ما كنت صانعا به ، قال : كنت والله محسنا إليه ، قال : فأنا عم
محمد النبي ! قال : وما رأيك يا أبا الفضل ؟ فوالله لأبوك أحب إلي
هامش
( 1 ) تحفى : يقال ، أحفى فلان بصاحبه وحفي به ، وتحفى : أي بالغ في
عزه والسؤال عن حاله . النهاية 1 / 409 .