إنك لمطاع في قوم ؟ فقلت : بل الله هو هداهم للاسلام ، فقال
لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : أؤمرك عليهم ! فقلت : بلى يا رسول الله !
فكتب لي كتابا ، فقلت : يا رسول الله ! مر لي بشئ من صدقاتهم ،
قال : نعم ، فكتب لي كتابا آخر . قال الصدائي : وكان ذلك في
بعض أسفاره فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلا فأتاه أهل ذلك المنزل
يشكون عاملهم ويقولون : آخذنا بشئ كان بيننا وبين قومه في
الجاهلية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أو فعل ؟ فقالوا : نعم ، فالتفت النبي
صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وأنا فيهم فقال : لا خير في الامارة لرجل مؤمن
قال الصدائي : فدخل قوله في نفسي ، ثم أتاه آخر فقال : يا نبي الله !
أعطني ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : من سأل الناس عن ظهر غنى فصداع في
الرأس وداء في البطن ، فقال السائل : فأعطني من الصدقة ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غبره في الصدقات
حتى حكم فيها فجزأها ثمانية أجزاء ، فان كنت من تلك الأجزاء
أعطيتك ، قال الصدائي : فدخل ذلك في نفسي أني سألته من الصدقات
وأنا غني ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتشى ( 1 ) من أول الليل فلزمته
وكنت قويا وكان أصحابه ينقطعون عنه ويستأخرون حتى لم يبق معه
هامش
( 1 ) اعتشى : سار في أول الليل . 2 / 603 المعجم الوسيط . ب