تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز العمال — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
لما أحببت من الرفق بأهل الحرمين والتوسع عليهم حين فتح الله عليهم مصر وجعلها قوة لهم ولجميع المسلمين أن أحفر خليجا من نيلها حتى يسيل في البحر ، فهو أسهل لما نريد من حمل الطعام إلى المدينة ومكة ، فان حمله على الظهر يبعد ولا نبلغ منه ما نريد ، فانطلق أنت وأصحابك فتشاوروا على ذلك حتى يعتدل فيه رأيكم ، فانطلق عمرو فأخبر بذلك من كان معه من أهل مصر ، ثقل ذلك عليهم وقالوا : نتخوف أن يدخل في هذا ضرر على أهل مصر ، فنرى أن تعظم ذلك يا أمير المؤمنين وتقول له : إن هذا الامر لا يعتدل ولا يكون ولا نجد إليه سبيلا ، فرجع عمرو إلى عمر فضحك عمر حين رآه وقال : والذي نفسي بيده ! لكأني أنظر إليك يا عمرو وإلى أصحابك حين أخبرتهم بما أمرتك به من حفر الخليج ، فثقل ذلك عليهم وقالوا : يدخل في هذا ضرر على أهل مصر فنرى أن تعظم ذلك على أمير المؤمنين وتقول له : إن هذا الامر لا يعتدل ولا يكون ولا نجد إليه سبيلا ، فعجب عمرو من قول عمر وقال : صدقت والله يا أمير المؤمنين ! لقد كان الامر على ما ذكرت ، فقال له عمر : انطلق يا عمرو بعزيمة مني حتى تجد في ذلك ولا يأتي عليك الحول حتى تفرغ منه إن شاء الله ، فانصرف عمرو وجمع لذلك