فإذا بصحيفة وسط البيت ! فقلت : ما هذه الصحيفة ؟ فقالت لي :
دعها عنك يا ابن الخطاب ! فإنك لا تغتسل من الجنابة ولا تتطهر
وهذا لا يمسه إلا المطهرون ، فما زلت بها حتى أعطتنيها ، فإذا بها
( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، فلما مررت باسم الله ذعرت منه
فألقيت الصحيفة ، ثم رجعت إلى نفسي فتناولتها فإذا فيها ( سبح
لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) ، فقرأتها حتى بلغت
( آمنوا بالله ورسوله ) إلى آخر الآية فقلت : أشهد أن لا إله إلا
الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فخرج القوم متبادرين فكبروا
واستبشروا بذلك وقالوا لي : أبشر يا ابن الخطاب ! فان رسول الله
صلى الله عليه وسلم دعا يوم الاثنين فقال : اللهم ؟ أعز الدين بأحب الرجلين إليك :
عمر بن الخطاب أو أبي جهل بن هشام ، وإنا نرجو أن تكون دعوة
رسول الله صلى الله عليه وسلم لك ، فقلت : دلوني على رسول اله صلى الله عليه وسلم أين هو ؟
فلما عرفوا الصدق دلوني عليه في المنزل الذي هو فيه ، فخرجت حتى
قرعت الباب ، فقال : من هذا ؟ قلت : عمر بن الخطاب ، وقد
علموا شدني على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعلموا باسلامي ، فما اجترأ
أحد منهم أن يفتح لي حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : افتحوا له ، فان
يرد الله به خيرا يهده ، ففتح لي الباب فأخذ رجلان بعضدي
كنز العمال — صفحة 548
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٥٤٨