بطني : زنوه بعشرة من أمته ، فوزنوني فرجحتهم ، ثم قال : زنوه
بمائة من أمته ، فوزنوني فرجحتهم ، ثم قال : زنوه بألف من أمته ،
فوزنوني فرجحتهم ، ثم قال : دعوه فلو وزنتموه بأمته جميعا لرجح
بهم ، ثم قاموا إلي فضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وما بين عيني
ثم قالوا : يا حبيب ! لم ترع ، إنك لو تدري ما يراد بك من الخير
لقرت عينك ! فبينما نحن كذلك إذ أقبل الحي بحذافيرهم وإذا
ظئري ( 1 ) أمام الحي تهتف بأعلى صوتها وهي تقول : يا ضعيفاه ،
فأكبوا علي يقبلوني ويقولون : يا حبذا أنت من ضعيف ! ثم قالت :
يا وحيداه ! فأكبوا علي وضموني إلى صدورهم وقالوا : يا حبذا أنت
من وحيد ! ما أنت بوحيد ، إن الله معك وملائكته والمؤمنون من
أهل الأرض ، ثم قالت : يا يتيماه ! استضعفت من بين أصحابك
فقلت لضعفك ، فأكبوا علي وضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وقالوا :
يا حبذا أنت من يتيم ! ما أكرمك على الله تعالى ! لو تعلم ماذا
يراد بك من الخير ! فوصلوا إلى شفير الوادي ، فلما بصرت بي ظئري
قالت : يا بني ! ألا أراك حيا بعد ؟ فجاءت حتى أكبت علي
فضمتني إلى صدرها ، فوالذي نفسي بيده ! إني لفي حجرها قد ضمتني
هامش
( 1 ) ظئري : الظئر : المرضعة غير ولدها . ويقع على الذكر والأنثى .
النهاية 3 / 155 . ب