فأخذوني من بين أصحابي ، وانطلق أصحابي هرابا حتى انتهوا إلى شفير
الوادي ، ثم اقبلوا على الرهط فقالوا : ما لكم ولهذا الغلام ؟ إنه غلام
ليس منا وهو ابن سيد قريش وهو مسترضع فينا من غلام يتيم
ليس له أب فما ذا يرد عليكم قتله ؟ ولئن كنتم لا بد فاعلين فاختاروا
منا أينا شئتم فليأتكم فاقتلوه مكانه ودعوا هذا الغلام ، فلم يجيبوهم ،
فلما رأى الصبيان أن القوم لا يجيبونهم انطلقوا هرابا مسرعين إلى
الحي يؤذنونهم به ويستصرخونهم على القوم ، فعمد إلي أحدهم
فأضجعني إلى الأرض إضجاعا لطيفا ، ثم شق ما بين صدري إلى متن
عانتي وأنا أنظر فلم أجد لذلك مسا ، ثم أخرج أحشاء بطني فغسله بذلك
الثلج فأنعم غسله ثم أعادها مكانها ، ثم قام الثاني فقال لصاحبه : تنح ،
ثم أدخل يده في جوفي فأخرج قلبي وأنا أنظر ، فصدعه فأخرج
منه مضغة سوداء فرمى بها ، ثم قال بيده كأنه يتناول شيئا فإذا أنا
بخاتم في يده من نور يخطف أبصار الناظرين دونه فختم على قلبي ،
فامتلأ نورا وحكمة ، ثم أعاده مكانه ، فوجدت برد ذلك الخاتم في
قلبي دهرا ، ثم قام الثالث فنحى صاحبيه فأمر بيده بين
ثديي ومنتهى عانتي ، والتأم ذلك الشق بأذن الله ، ثم أخذ
بيدي فأنهضني من مكاني إنهاضا لطيفا ، فقال الأول الذي شق
كنز العمال — صفحة 461
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٤٦١