أم سلمة ، فلما طلعت عليه قال : أين كنت منذ الليلة ؟ فأخبرته ،
فطلع جعال بن سراقة وعبد الله بن مغفل المزني فكنا ثلاثة كلنا جائع ،
نعيش بباب النبي صلى الله عليه وسلم ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم البيت فطلب شيئا
نأكله فلم يجده ، فخرج إلينا فنادى بلالا : يا بلال ! هل من عشاء
لهؤلاء النفر ؟ قال : لا : والذي بعثك بالحق لقد نفضنا جربنا
وحميتنا ! قال : انظر عسى أن تجد شيئا ، فأخذ الجرب ينفضها
جرابا جرابا فتقع التمرة والتمرتان حتى رأيت بين يديه سبع تمرات
ثم دعا بصحفة فوضع فيها التمر ، ثم وضع يده على التمرات وسمى
الله وقال : كلوا بسم الله ، فأكلنا ، فأحصيت أربعة وخمسين تمرة
أكلتها ، أعدها ونواها في يدي الأخرى ، وصاحباي يصنعان ما أصنع
وشبعنا ، وأكل كل واحد منهما خمسين تمرة ، ورفعنا أيدينا فإذا
التمرات السبع كما هي ! فقال : يا بلال ! ارفعها في جرابك فإنه لا
يأكل منها أحد إلا نهل شبعا ، فبتنا حول قبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فكان يتهجد في الليل فقام تلك الليلة يصلي ، فلما طلع الفجر رجع
ركعتي الفجر ، فأذن بلال وأقام ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس ،
ثم انصرف إلى فناء قبة ، فجلس وجلسنا حوله فقراء من المؤمنين
عشرة ، فقال : هل لكم في الغداء ؟ قال عرباض : فجعلت أقول في
كنز العمال — صفحة 433
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٤٣٣