رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرجت فمشيت حتى حسرت فما قطعت الناس
وما رأيت شيئا أرى أنه يوارى أحدا وقد ملا الناس ما بين السدين ( 1 )
قال : فهل رأيت شجرا أو رجما ؟ قلت : بلى ، قد رأيت نخلات
صغارا إلى جانبهن رجم من حجارة ، فقال : يا أسيم ! اذهب إلى
النخلات فقل لهن : يأمركن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يلتحق بعضكن
ببعض حتى تكن سترة لمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم : وقل ذلك الرجم ،
فأتيت النخلات فقلت لهن الذي أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوالذي
بعثه بالحق نبيا ! لكأني أنظر إلى تعاقرهن بعروقهن وترابهن حتى
لصق بعضهن ببعض فكن كأنهن نخلة واحدة ، وقلت ذلك للحجارة
فوالذي بعثه بالحق ! لكأني أنظر إلى تعاقرهن حجرا حجرا حتى علا
بعضهن بعضا فكن كأنهن جدار ، فأتيته فأخبرته فقال : خذ الإداوة ،
فأخذتها ثم انطلقنا نمشي ، فلما دنونا منهن سبقته فوضعت الإداوة
ثم انصرفت إليه ، فانطلق فقضى حاجته ثم أقبل وهو يحمل الإداوة
فأخذتها ، ثم رجعنا ، فلما دخل الخباء قال لي ، يا أسيم ! انطلق إلى
النخلات فقل لهن يأمركن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ترجع كل نخلة
منكن إلى مكانها ، وقل ذلك للحجارة ، فأتيت النخلات فقلت لهن
الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوالذي بعثه بالحق ! لكأني أنظر إلى
هامش
( 1 ) السدين : السد - بالفتح والضم - : الجبل والحاجز . المختار 232 . ب