الراكب ومنا الماشي ، فبينما نحن نسير من الضحى إذا رجل يقرب فرسا
في عراض القوم ثنيا أو رباعيا وهو يجول على متنه ، فبصر نبي الله
صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا بردة ! أعطها فارسا يلحقها بالقوم ! تربت يمينك - أو
قال رجلا - قال : يا رسول الله ! أليس في فارس ؟ فمضى حتى إذا ركدت
الشمس واستوت في السماء مر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ونحن معه فوقف
عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يمسح التراب عن منكبيه ، فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : مه ! ونبي الله صلى الله عليه وسلم واقف ، قال : يا نبي الله ! هذه يميني
دعوت عليها أن تترب فتربت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك :
أما والذي نفس أبي القاسم بيده ! ليخرجن قوم من أمتي من قبل
المشرق يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم ،
يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية تذهب الرمية هكذا ويذهب
السهم هكذا - خالف بينهما - فينظر في النصل فلا يرى شيئا من
الفرث والدم ، ثم ينظر في النضي فلا يرى شيئا - يعني القدح - ،
ثم ينظر في الريش فلا يرى شيئا ، ثم ينظر في الفوق فتمارى هل يرى
شيئا أم لا ، يتركون الصلاة من وراء ظهورهم - وجعل يديه من وراء ظهره -
يؤثر الله بقتالهم من يليهم ، ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم - وجعل يضرب بيده
على ركبته ويقول - : لو أني أدركتهم ! قال أبو سعيد : فحاصت
بي ناقتي ونبي الله صلى الله عليه وسلم يضرب بيده ركبته ويقول : لو أني أدركتهم
كنز العمال — صفحة 312
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٣١٢