فحكمت في دين الله ولا حكم إلا لله ، فلما أن بلغ عليا ما عتبوا
عليه وفارقوه عليه أمر مؤذنا فأذن : لا يدخل على أمير المؤمنين إذا رجل
قد حمل القرآن ! فلما أن امتلأت الدار من قراء الناس دعا بمصحف إمام
عظيم فوضعه بين يديه فجعل يصكه بيده ويقول : أيها المصحف حدث
الناس ! فناداه الناس فقالوا : يا أمير المؤمنين ! ما تسأل عنه ، إنما هو مداد
في ورق ونحن نتكلم بما روينا منه فماذا تريد قال : أصحابكم هؤلاء الدين
خرجوا بيني وبينهم كتاب الله ، يقول الله في كتابه في امرأة ورجل :
( وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلا
إن يردا إصلاحا يوفق الله بينهما ) فأمة محمد أعظم دما وحرمة من
امرأة ورجل ، ونقموا علي أن كاتبت معاوية ، كتب علي بن أبي طالب
وقد جاءنا سهيل بن عمرو ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية حين صالح
قومه قريشا فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم : بسم الله الرحمن الرحيم ،
فقال سهيل : لا تكتب : بسم الله الرحمن الرحيم ، فقال : فكيف
نكتب ؟ فقال : اكتب : باسمك اللهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
فاكتب : محمد رسول الله ! فقال سهيل : لو أعلم أنك رسول الله لم
أخالفك ! فكتب : هذا ما صالح محمد بن عبد الله قريشا ، والله تعالى يقول
في كتابه : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) ( حم ( 1 )
كنز العمال — صفحة 293
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٢٩٣