لا يستوون إلا في الحدود ولا في الخير ولا في الشر على قدر ما هم
عليه من ذلك ، ولا تحابين في أمر الله ، وأد إليهم الأمانة في الصغير
والكبير ، وخذ ممن لا سبيل عليه العفو ، وعليك بالرفق ، وإذا أسأت
فاعتذر إلى الناس ، فعاجل التوبة ، وإذا أسروا عليك من الجهالة
فبين لهم حتى يعرفوا ، ولا تحاقدهم وأمت أمر الجاهلية إلا ما حسنه
الاسلام ، وأعرض الأخلاق على أخلاق الاسلام ، ولا تعرضها على
شئ من الأمور ، وتعاهد الناس في المواعظ والقصد القصد والصلاة
الصلاة ، فإنها قوام هذا الامر اجعلوها همكم ، وآثروا شغلها
على الاشغال وترفقوا بالناس في كل ما عليهم ولا تفتنوهم ، وانظروا
في وقت كل صلاة فإن كان أرق بهم فصلوا بهم أوله وأوسطه
وآخره ، صلوا الفجر في الشتاء وغلسوا بها ، وأطل في القراءة على
قدر ما يطيقون لا يملون أمر الله ولا يكرهونه ، ويصلون الظهر
في الشتاء مع أول الزوال ، والعصر في أول وقتها والشمس حية ،
والمغرب حين يجب القرص صلها في الشتاء والصيف على ميقات
واحد إلا من عذر ، وأخر العشاء شيئا ما ، فان الليل طويل إلا
أن يكون غير ذلك أرفق بهم ، وإذا كان الصيف فأسفر بالفجر
فان الليل قصير فيدركها النوام ، وصل الظهر بعد ما يتنفس الظل
وتبرد الرياح ، وصل العصر في وسط وقتها ، وصل المغرب إذا
كنز العمال — صفحة 596
مساهمون: الشيخ بكري حياني
ص٥٩٦