صفة من لا يؤخذ عنه العلم
أنبأنا عمر بن سنان المنبجي ، حدثنا قاسم السراج بطرسوس قال : سمعت إسحاق بن عيسى ،
يقول : سمعت ابن المبارك يقول : يكتب الحديث ، إلا عن أربعة : غلاط لا يرجع ، وكذاب ،
وصاحب هوى يدعو إلى بدعته ، ورجل لا يحفظ ، فيحدث من حفظه .
أنبأنا إبراهيم بن عبد الله بن أيوب المخرمي ، حدثنا يحيى بن موسى البلخي ، قال : سألت أبا عبيد
القاسم بن سلام ، عن تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم : [ أكذب الناس الصباغون والصواغون ] ( 1 ) قال :
أما الصباغ ، فهو الذي يزيد في الحديث ألفاظا منه يزينه به ، وأما الصائغ فهو الذي يصوغ الحديث
ليس له أصل .
حدثنا محمد بن موسى الحضرمي ، حدثنا روح بن الفرج ، حدثنا عمرو بن خالد قال : سمعت زهير
ابن معاوية يقول لعيسى بن يونس : ينبغي للرجل أن يتوقى رواية غريب الحديث ، فاني أعرف
رجلا ، كان يصلي في اليوم مائة ركعة ، ما أفسده عند الناس إلا روايته غريب الحديث ، ولقد أخذت
منه كتاب زبيد الأيامي ( 2 ) فانطلقت به إلى زبيد ، فما غير علي فيه حرفا إلا أنه قال : بلغني أنه كان يقول في
أحاديث سمعها مني .
حدثنا عبد الرحمن بن آدم أو عبد الله بن آدم ، حدثنا محمد بن يحيى بن آدم بمصر ، حدثنا إبراهيم بن
أبي داود قال : قلت ليحيى بن معين : روى الزهري عن بسر بن سعيد ، قال : ما أحفظ ، هل
تحفظ أنت له شيئا ؟ قلت له : نعم ، حديث ابن أبي فديك ، وحديث رواه سعيد عن حجاج الأعور .
فقال لي : أما حديث ابن أبي فديك فنعم ، وأما حديث حجاج ، فاني نظرت في كتابي الذي سمعته
منه بالمصيصة ، وقابلت به كتاب حجاج قبل أن أسمع ، ثم حدثني به حجاج ، وقابلته بكتابه مرة
أخرى وليس فيه الزهري هذا باطل ، إنما حدثنا به حجاج ، عن ابن جريج ، عن زياد بن سعد ، عن
بسر بن سعيد ، قال يحيى : وأظنه إنما رواه زياد عن ابن عجلان أرسله ابن جريج ، ثم قال يحيى : فعل
الله بهؤلاء الذين يطلبون المسند ، وفعل ، حملوا الناس على الكذب .
هامش
( 1 ) حديث أكذب الناس . . . . انظر فيض القدير للمناوي 1 : 89 ، والفتح الكبير للسيوطي 1 : 226 ، رواه
أحمد في مسنده وكذلك ابن ماجة في سننه ، عن أبي هريرة .
( 2 ) زبيد الأيامي : هو زبيد بن الحارث بن عبد الكريم بن عمرو بن كعب اليامي ويقال الأيامي . أبو عبد الرحمن
ذكره ابن حبان في الثقات وكان من العباد شديد الورع ، مات سنة 122 ، وقيل 124 ، تهذيب التهذيب 3 : 268 - 269 .