فقلت : من هم ، قال : نحو بولس الذي علم اليهود ان يد الله مغلولة ،
ونحو نسطور الذي علم النصارى ان المسيح ابن الله ، وقال لهم : هم
ثلاثة ، ونحو فرعون موسى الذي قال : انا ربكم الاعلى ، ونحو نمرود
الذي قال : قهرت أهل الأرض وقتلت من في السماء ، وقاتل
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وقاتل فاطمة ومحسن ، وقاتل الحسن والحسين
( عليهما السلام ) ، فاما معاوية وعمرو ( 1 ) فما يطمعان في الخلاص ، ومعهم كل من
نصب لنا العداوة ، وأعان علينا بلسانه ويده وماله .
قلت له : جعلت فداك فأنت تسمع ذا كله ولا تفزع ، قال : يا بن بكير ان
قلوبنا غير قلوب الناس ، انا مطيعون مصفون مصطفون ، نرى ما لا يرى
الناس ونسمع ما لا يسمعون ، وان الملائكة تنزل علينا في رحالنا
وتتقلب في فرشنا ، وتشهد طعامنا ، وتحضر موتانا ، وتأتينا باخبار ما
يحدث قبل أن يكون ، وتصلي معنا وتدعو لنا ، وتلقي علينا أجنحتها ،
وتتقلب على أجنحتها صبياننا ، وتمنع الدواب ان تصل إلينا ، وتأتينا مما
في الأرضين من كل نبات في زمانه ، وتسقينا من ماء كل ارض نجد ذلك
في آنيتنا .
وما من يوم ولا ساعة ولا وقت صلاة الا وهي نبهنا ( 2 ) لها ، وما من
ليلة تأتي علينا الا واخبار كل ارض عندنا وما يحدث فيها ، واخبار الجن
هامش
1 - هو عمرو بن العاص - كما في رواية الاختصاص .
2 - تتهيأ ( خ ل ) .