[ كتاب الوصية ]
وفيه خمسة فصول : [ الفصل الأول ]
[ في الوصية وشروط الموصي ]
[ المسألة الأولى : ]
الوصية على الظاهر اسم مصدر بمعنى العهد ، من قولهم : وصاه
يوصيه توصية ، إذا عهد إليه ، أو من قولهم : أوصاه يوصيه ايصاءا ،
وموارد استعمال الكلمة في الكتاب الكريم وفي السنة المطهرة ، وفي
الأدب العربي على الأكثر تشهد بذلك ولا تخرج عنه ، وأما احتمال أن
تكون مصدرا من قولهم : وصى الشئ إذا اتصل ، أو قولهم وصى الشئ
بالشئ إذا وصله به ، فلا يخرج عن كونه مناسبة لفظية خالصة باعتبار
أن الرجل بوصيته يصل تصرفه في حال حياته بتصرفه بعد موته ، ولا
دلالة في موارد استعمال الوصية الآنف ذكرها على إرادة ذلك .
[ المسألة الثانية : ]
الوصية قد تكون تمليك عين لأحد ، كما إذا أوصى الرجل لزيد أن
يعطى مبلغا من المال ، أو يعطى داره المعينة ، وقد تكون تمليك منفعة ،
كما إذا أوصى له بأن تؤجر الدار مدة سنة أو سنتين وتدفع له إجارتها ،
أو بأن يسكنها كذلك ، أو بأن تكون منفعة الدار له سواء استوفاها
بالسكنى أم بالتأجير ، وقد تكون تحريرا من الملك كما إذا أوصى بعتق
عبده ، وقد تكون وصية بوقف دار أو أرض ، وقد تكون وصية
بنقل حق إلى غيره ، أو باسقاط حق أو بابراء ذمة من دين ، وقد تكون
عهدا إلى أحد بتجهيز الموصي بعد موته أو بدفنه ، أو بقضاء واجبات
أو بأعمال مستحبة أو بأداء أمانات أو ديون ، وقد تكون جعلا لوصاية
أو ولاية على مال أو على قاصرين ، وغير ذلك ، فهي على ضروب كثيرة .