باحسانه ولم يجعلني عن زيارتهم ممنوعا بل تطول ومنح ) .
ثم اقترب من قبورهم المقدسة واستقبلها واستدبر القبلة ثم
قل : ( السلام عليكم أئمة الهدى ، السلام عليكم أهل التقوى ، السلام
عليك أيها الحجج على أهل الدنيا ، السلام عليكم أيها القوام في البرية
بالقسط ، السلام عليكم أهل الصفوة ، السلام عليكم آل رسول الله ،
السلام عليكم أهل النجوى ، أشهد أنكم قد بلغتم ونصحتم وصبرتم
في ذات الله ، وكذبتم وأسئ إليكم فغفرتم ، وأشهد أنكم الأئمة
الراشدون المهتدون ، وأن طاعتكم مفروضة ، وأن قولكم الصدق ،
وأنكم دعوتم فلم تجابوا ، وأمرتم فلم تطاعوا ، وأنك دعائم الدين ،
وأركان الأرض ، لم تزالوا بعين الله ، ينسخكم من أصلاب كل
مطهر ، وينقلكم من أرحام المطهرات لم تدنسكم الجاهلية الجهلاء ، ولم
تشرك فيكم فتن الأهواء ، طبتم وطاب منبتكم ، من بكم علينا ديان
الدين ، فجعلكم في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، وجعل
صلاتنا عليكم رحمة لنا ، وكفارة لذنوبنا ، إذ اختاركم الله لنا وطيب
خلقنا بما من علينا من ولايتكم ، وكنا عنده مسمين بعلمكم ،
معترفين بتصديقنا إياكم ، وهذا مقام من أسرف وأخطأ واستكان
وأقر بما جنى ، ورجا بمقامه الخلاص وأن يستنقذه بكم مستنقذ
الهلكى من الردى ، فكونوا لي شفعاء فقد وفدت إليكم إذ رغب عنكم
أهل الدنيا واتخذوا آيات الله هزوا واستكبروا عنها ) ، وارفع هنا
رأسك إلى السماء وقل : ( يا من هو قائم لا يسهو ودائم لا يلهو
ومحيط بكل شئ ، لك المن بما وفقتني وعرفتني بما أقمتني عليه
إذ صد عنه عبادك وجهلوا معرفته ، واستخفوا بحقه ، ومالوا إلى
سواه ، فكانت المنة منك علي مع أقوام خصصتهم بما خصصتني به
فلك الحمد ، إذ كنت عندك في مقامي هذا مذكورا مكتوبا ، فلا
تحرمني ما رجوت ولا تخيبني في ما دعوت بحرمة محمد وآله
كلمة التقوى — صفحة 509
مساهمون: الشيخ محمد أمين زين الدين
ص٥٠٩