قَانِتٍ ومُعْتَكِفٍ زَاهِدٍ يُظْهِرُونَ الأَمَانَةَ ويَأْتُونَ الْمَثَابَةَ حَتَّى إِذَا دَعَا اللَّه عَزَّ وجَلَّ نَبِيَّه ص ورَفَعَه إِلَيْه لَمْ يَكُ ذَلِكَ بَعْدَه إِلَّا كَلَمْحَةٍ مِنْ خَفْقَةٍ ( 1 ) أَوْ وَمِيضٍ مِنْ بَرْقَةٍ إِلَى أَنْ رَجَعُوا عَلَى الأَعْقَابِ وانْتَكَصُوا عَلَى الأَدْبَارِ وطَلَبُوا بِالأَوْتَارِ وأَظْهَرُوا الْكَتَائِبَ ورَدَمُوا الْبَابَ وفَلُّوا ( 2 ) الدِّيَارَ وغَيَّرُوا آثَارَ رَسُولِ اللَّه ص ورَغِبُوا عَنْ أَحْكَامِه وبَعُدُوا مِنْ أَنْوَارِه واسْتَبْدَلُوا بِمُسْتَخْلَفِه بَدِيلاً اتَّخَذُوه وكَانُوا ظَالِمِينَ وزَعَمُوا أَنَّ مَنِ اخْتَارُوا مِنْ آلِ أَبِي قُحَافَةَ أَوْلَى بِمَقَامِ رَسُولِ اللَّه ص مِمَّنِ اخْتَارَ رَسُولُ اللَّه ص لِمَقَامِه وأَنَّ مُهَاجِرَ آلِ أَبِي قُحَافَةَ خَيْرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِيِّ الأَنْصَارِيِّ الرَّبَّانِيِّ نَامُوسِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَلَا وإِنَّ أَوَّلَ شَهَادَةِ زُورٍ وَقَعَتْ فِي الإِسْلَامِ شَهَادَتُهُمْ أَنَّ صَاحِبَهُمْ مُسْتَخْلَفُ رَسُولِ اللَّه ص فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ مَا كَانَ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ وقَالُوا إِنَّ رَسُولَ اللَّه ص مَضَى ولَمْ يَسْتَخْلِفْ فَكَانَ رَسُولُ اللَّه ص الطَّيِّبُ الْمُبَارَكُ أَوَّلَ مَشْهُودٍ عَلَيْه بِالزُّورِ فِي الإِسْلَامِ وعَنْ قَلِيلٍ يَجِدُونَ غِبَّ مَا [ يَعْلَمُونَ وسَيَجِدُونَ التَّالُونَ غِبَّ مَا أَسَّسَه الأَوَّلُونَ ( 3 ) ولَئِنْ كَانُوا فِي مَنْدُوحَةٍ مِنَ الْمَهْلِ ( 4 ) وشِفَاءٍ مِنَ الأَجَلِ وسَعَةٍ مِنَ الْمُنْقَلَبِ واسْتِدْرَاجٍ مِنَ الْغُرُورِ وسُكُونٍ مِنَ الْحَالِ وإِدْرَاكٍ مِنَ الأَمَلِ فَقَدْ أَمْهَلَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ شَدَّادَ بْنَ عَادٍ وثَمُودَ بْنَ عَبُّودٍ ( 5 ) وبَلْعَمَ بْنَ بَاعُورٍ وأَسْبَغَ عَلَيْهِمْ نِعَمَه ظَاهِرَةً وبَاطِنَةً وأَمَدَّهُمْ بِالأَمْوَالِ والأَعْمَارِ وأَتَتْهُمُ الأَرْضُ بِبَرَكَاتِهَا لِيَذَّكَّرُوا آلَاءَ اللَّه ولِيَعْرِفُوا الإِهَابَةَ لَه ( 6 ) والإِنَابَةَ إِلَيْه ولِيَنْتَهُوا عَنِ الِاسْتِكْبَارِ فَلَمَّا بَلَغُوا الْمُدَّةَ واسْتَتَمُّوا الأُكْلَةَ أَخَذَهُمُ
هامش
( 1 ) الفلج : الفوز والظفر . والمثابة : موضع الثواب ومجتمع الناس بعد تفرقهم . والخفقة :
النعاس . والوميض : اللمع الخفي .
( 2 ) والانتكاس : الرجوع . والردم : السد . و " فلوا " بالفاء واللام المشددة أي كسروا ولعله كناية
عن السعي في تزلزل بنيانهم وبذل الجهد في خذلانهم وفي بعض النسخ ( وقلوا ) بالقاف أي
أبغضوا داره وأظهروا عداوة البيت . ( آت ) .
( 3 ) الغب - بتشديد الباء - : العاقبة .
( 4 ) أي كانوا في سعة من المهلة . والشفا - مقصورا - : الطرف . أراد ( عليه السلام ) به طول العمر
فكأنهم في طرف والأجل في طرف آخر . ( في ) .
( 5 ) ثمود بن عبود كتنور وثمود : اسم قوم صالح النبي ( عليه السلام ) . ( آت ) .
( 6 ) في بعض النسخ [ ليعترفوا الإهابة له ] وفي بعضها [ ليقترفوا ] والإهابة بمعنى الزجر يقال :
أهاب إهابة الراعي بغنمه : صاح لتقف أو لترجع بالإبل وأيضا زجرها بقوله : " هاب " .